محادثة مع يوناس ميكاس

"إذا كنت تعيش في الماضي، إذا لم تكن قادرًا على الهرب، فلن تتمكن من بناء بيت جديد، مستقبل جديد". كريستوس باريديس تحدث مع يوناس ميكاس حول الذاكرة، الصدمة والعالم القادم، حول سنوات الحرب في ليتوانيا وسنوات الستينيات في نيويورك، وحول السينما

يوناس ميكاس (Mekas)، الذي توفي في وقت سابق من هذا العام عن عمر ناهز 96 عامًا، كان صانع أفلام أسطوريًا وشاعرًا وناقدًا سينمائيًا وقيّمًا فنيًا. وهو يعتبر رمزًا للمشهد الطليعي في نيويورك و "الأب الروحي" للسينما غير الروائية. وبوصفه رئيس تحرير لمجلة Film Culture وناقدًا سينمائيًا لصحيفة Village Voice في خمسينات وستينات من القرن الماضي، قدم مضمونًا هامًا وخلفية نظرية لأجيال من صانعي الأفلام الذين كافحوا من أجل إنتاج أفلام غير تقليدية وذات قيمة شعرية. كان ميكاس على صلة قريبة بعدد من الشخصيات المؤثرة، بمن في ذلك آنديوورهل وسلفادور دالي ويوكو أونو وجون لينون وآلان غينسبيرغ (Ginsberg) وبيتر بوغدانوفيتش (Bogdanovich) وحتى جاكلين كينيدي أوناسيس (. Jackie O). وقد ظهرت هذه الشخصيات في يوميات أفلامه كشخصيات وكأشخاص من لحم ودم، في مشاهد تضمنت لقطات من لقاءات يومية، بالإضافة إلى ملاحظات فكريّة. قدم في نيسان 2017، فيلمه "ذكريات رحلة إلى ليتوانيا" (Reminiscences of a Journey to Lithuania، 1972) في أرشيف السينما اليونانية في أثينا، كجزء من دوكومنته 14. التقينا خلال تلك الزيارة لإجراء هذه المحادثة.


 

ك. ب.: سمعت أنه قريبًا سيصدر كتابك الجديد "لم يكن لديّ مكان أذهب إليه".

ي. م.: تم مؤخرًا إصدار طبعة جديدة باللغة الإنجليزية عن دار النشر Spector Books. هذا الكتاب هو عبارة عن يوميات تبدأ في عام 1944، عندما غادرت ليتوانيا. وهو يصف السنوات القليلة التي أمضيتها في ألمانيا، أولاً في معسكر عمل قسري خلال آخر أعوام الحرب العالمية الثانية، ثم في معسكرات المهجّرين لمدة أربع أو خمس سنوات، قبل أن تأخذني إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة إلى نيويورك. تنتهي هذه اليوميات في عام 1953، بعد حوالي ثلاث سنوات على مجيئي إلى نيويورك. وقد أحدثت هذه السنوات تحولا في آرائي نحو كل شيء، لقد كانت بمثابة "جامعة حياتي" كما يقولون.

 


MG_2237_1024x1024@2x1.jpg

غلاف كتاب يوناس ميكاس "لم يكن لديّ مكان أذهب إليه" (Spector Books، 2017)
غلاف كتاب يوناس ميكاس "لم يكن لديّ مكان أذهب إليه" (Spector Books، 2017)


ك. ب.: هل ترى تلك السنوات كفترة من اليأس؟

ي. م.: لقد نشأت في مزرعة في قرية في ليتوانيا. لم تكن ليتوانيا أبدًا دولة هادئة للغاية، حتى عندما كنت في المدرسة الابتدائية. فقد احتلت القوات السوفييتية ليتوانيا. ثم طردهم الألمان وانتقلنا للعيش تحت الاحتلال الألماني. لم تكن لديّ حياة شبابية طبيعية. هناك سلسلة من الصور الفوتوغرافية الملتقطة من الظلام، والتي صوّرتها خلال هذه السنوات، عندما كنت أعيش في معسكرات المهجّرين في فيسبادن وكاسل، وهي تُعرض في دوكومنته 14 في كاسل.

ك. ب.: كيف كانت كاسل تلك السنوات، بعد الحرب؟

ي. م.: عمليًا لم تعُد مدينة، نجت عدة المناطق ولكن يمكنني القول إن 80% من المدينة قد اختفى. ببساطة، لم يكن أي شيء.

ك. ب.: ماذا كسبت من تلك السنوات؟

ي. م.: يتوق الإنسان إلى حياة طبيعية، ولكن في سنوات الكوارث والحروب والصراعات، ليس هناك سوى فترات هدوء قصيرة في الحياة الطبيعية. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان هناك عدد من المناطق في العالم التي عمّها السلام وشهدت حياة طبيعية، ولكن لم يكن هذا هو الحال في كل مكان. مرت أوروبا بفترة هدوء في ذلك الوقت، ولكن اشتعلت ثورة في الصين وعانى الشعب في الاتحاد السوفيتي بشكل كبير.

لكن كما ذكرت سابقًا، كانت هذه سنوات "جامعتي". لقد تعلمت الكثير، وكان لديّ وقت للقراءة والتعلم وفهم الطبيعة الإنسانية: القوموية، والأيديولوجيات، والأفكار السياسية، والصراعات. عمومًا، الناس يتمترسون في أفكارهم ومعتقداتهم ولا يرغبون في التعاون. كانت القوموية في السابق من نصيب عدد قليل من القارات أو أجزاء من تلك القارات. أما اليوم فهي ظاهرة عالمية.

 


IOD-1 small.jpg

يوناس ميكاس، كاسل/متنبرغ، أنا أنظر الى معسكر المهجّرين، 1948، من: "صور من داخل العتمة"، بلطف: إرث يوناس ميكاس
يوناس ميكاس، كاسل/متنبرغ، أنا أنظر الى معسكر المهجّرين، 1948، من: "صور من داخل العتمة"، بلطف: إرث يوناس ميكاس

IOD-3 small.jpg

يوناس ميكاس، محطة القطارات في كاسل، أنتظر إرسالي الى معسكر إضافي، 1948، من: "صور من داخل العتمة"، بلطف: إرث يوناس ميكاس
يوناس ميكاس، محطة القطارات في كاسل، أنتظر إرسالي الى معسكر إضافي، 1948، من: "صور من داخل العتمة"، بلطف: إرث يوناس ميكاس


ك. ب.: حين غادرت أوروبا، خلّفت وراءك حياة كاملة. كيف تعاطيت مع ذلك من الناحية العاطفية؟

ي. م.: هذا أشبه بطفل مرتبط بأمه. سواء كانت أمًا جيدة أو سيئة، هناك دائمًا رابط وتواصل. هذا لا يخصّ مسائل الخير والشر. هكذا كنت مرتبطًا بليتوانيا وهوائها ومناظرها الطبيعية. المسألة ليست فقط الشعب والثقافة والأغاني والرقصات واللغة. بل كل شيء. كل الذكريات تدعوك للعودة وكأنها أصوات من الماضي.

ك. ب.: هل لاحقتك هذه الذكريات؟

ي. م.: الهروب من الماضي يستغرق وقتًا، لكن مع تقدمك في الزمن، تبني حياتك من البداية. إذا كنت تعيش في الماضي، وإذا لم تكن قادرا على الهروب، فلن تكون قادرًا على بناء بيت جديد، ومستقبل جديد. لقد ظل الكثيرون عالقين في الماضي. هذا هو السبب في أن العالم يبدو اليوم كما هو عليه - عالق في الذكريات. لا ينسى الناس ما فعله الآخرون بهم - القبائل والدول. كانت هناك حروب وصراعات وهم غير قادرين على نسيانها، وبدلا من ذلك، يواصلون القتال. يجب على المرء أن يمضي قدمًا وأن يغفر وينسى وهكذا. هذا ما اقوم به.

ك. ب.: ومع ذلك، فلم ترَ أمك لمدة 25 عامًا.

ي. م.: لم أستطع حتى كتابة رسائل لها. لكن الوقت يمر وأنت تنسى. تتعامل مع ما يحدث في حياتك ولا تفكر في ماضيك كل يوم. لديك حياة جديدة، مع مشاكل جديدة وتحديات جديدة، وأنت تمضي قدمًا.

ك. ب.: في فيلمك "ذكريات من رحلة الى ليتوانيا" يبدو أن البحث عن "بيت" يتكرر دائمًا.

ي. م.: يحدث ذلك عندما تتوقف للحظة عن التفكير في الأمر. يحتاج الإنسان إلى استقرار، وشعور بالانتماء، لكن هذا لا يعني أن الأفكار حول هذا يجب أن تعذبه طوال الوقت. بدون جذور وأصدقاء سنتحول إلى... لا أعرف ماذا. إذا لم نفعل شيئًا حيال ذلك، فسنصاب بالجنون.



Reminiscences-3 small.jpg

لقطة من فيلم يوناس ميكاس "ذكريات من رحلة الى ليتوانيا " (1972) بلطف: إرث يوناس ميكاس
لقطة من فيلم يوناس ميكاس "ذكريات من رحلة الى ليتوانيا " (1972) بلطف: إرث يوناس ميكاس
 

Reminiscences-1 small.jpg

لقطة من فيلم يوناس ميكاس "ذكريات من رحلة الى ليتوانيا " (1972) بلطف: إرث يوناس ميكاس
لقطة من فيلم يوناس ميكاس "ذكريات من رحلة الى ليتوانيا " (1972) بلطف: إرث يوناس ميكاس

 

ك. ب.: حين غادرت أوروبا، خلّفت وراءك حياة كاملة. كيف تعاطيت مع ذلك من الناحية العاطفية؟

ي. م.: هذا أشبه بطفل مرتبط بأمه. سواء كانت أمًا جيدة أو سيئة، هناك دائمًا رابط وتواصل. هذا لا يخصّ مسائل الخير والشر. هكذا كنت مرتبطًا بليتوانيا وهوائها ومناظرها الطب

ك. ب.: يذكرني هذا بالقصيدة الشهيرة "إيثاكا" التي كتبها قسطنطين كفافي (Cavafy)، حيث يستخدم الشاعر رحلة أوذيس إلى الجزيرة التي هي موطنه كاستعارة لما يفترض أن يكون هدفنا في الحياة...

ي. م.: نعم، لأنه بمعنى ما، يحمل بيتك الحقيقي روحًا. حياتك على هذا الكوكب مؤقتة. هناك حياة أخرى، وهناك أبعاد أخرى، بيتك في مكان آخر. وبالتالي، عليك أن تمضي قدمًا، لا أن تنطوي على نفسك أو في بلدك أو في قريتك مثل الفطر أو البطاطا دون أية مجالات اهتمام أخرى.

ك. ب.: هل أنت مهتم بالتصوف والروحانيّة؟ هل تؤمن بإمكانية وجود "العالم القادم"؟

ي. م.: هذا ليس مجرد إمكانية. بالنسبة لي، هذا مؤكد. عندما تبلغ من العمر 95 عامًا، يصبح لديك منظور واسع بخصوص معنى الحياة على هذا الكوكب ومعنى أن تكون جزءًا من الإنسانية، معنى الحياة، المكان الذي أتيت منه، المكان الذي أنت فيه والمكان الذي تذهب إليه.

ك. ب.: لقد رحل معظم أفراد عائلتك. هل تقصد الإيمان بأنك ستلتقيهم مستقبلا؟

ي. م: هذا نقاش آخر. يجب أن تقوم بقراءة كتابات النهاية أو كتابات جاكوب بيم (Jacob Behme)، التي سعت إلى فهم معنى الحياة. توجد لحياة الإنسان مراحل عديدة، واحدة تلو الأخرى. يجب عليك الاستعداد قدر الإمكان للمرحلة التالية من حياتك. هذا حقيقي جدا. معرفتي وعملي نحو المرحلة التالية كإنسانحقيقيّ مثل أي شيء آخر.

ك. ب: لديك سلسلة شيقة جدًا من اليوميات - مكتوبة ومصورة.

ي. م.: أقوم اليوم بإنتاج يوميات جديدة باستخدام كاميرا الفيديو الرقمية الخاصة بي، والتي أحملها معي دائمًا. أكتب ملاحظات حول أحداث اليوم وأصف فيها بالأساس أفكاري ومشاعري.

ك. ب.: قلت إنك صوّرت في عام 2007 يوميات فيديو.

ي. م.: هذا صحيح. لقد وضعت لنفسي تحديًا – أن أصوّر كل يوم فيديو قصيرًا واحدًا وان أرفعه على موقعي. لم أفوّت أي يوم.

 

Jonas Mekas – Always Beginning | TateShots

يوناس ميكاس – دائمًا أبدأ. TateShots



ك. ب.: ولكن لديك يوميات منذ جيل مبكر جدًا. 

ي. م.: نعم منذ السادسة من عمري.

ك. ب.: ألم تشعر بأن هذا كشف مُفرِط لحياتك الشخصية؟

ي. م.: لا لا. لم أكشف حياتي الخاصة. يمكن للكاميرا توثيق ما يمثل أمامها فقط. أنا لست مثل أناييس نين (Nin) أو هنري ميللر (Miller).. ليس هذا ما أهتم فيه. أنا أتصرف مثل عالم أنثروبولوجيا يوثق لحظات المتعة الجوهرية في حياة معاصريّ، وأنا جزء من ذلك.

ك. ب: هل تميز بين صانع السينما وبين كاتب السيناريو.

ي. م.: في حالتي، أنا أحب التصوير. عادة ما يدرك صانع السينما نوع الفيلم الذي يريد أن ينتجه. يكتب سيناريو ويجند المساعدين الذين يساعدونه على تحويل السيناريو إلى فيلم. أما أنا فليس لدي أفلام، بل مواد مصوّرة فقط في فيلم.

ك. ب.: فيلمك الليتواني يحاكي الذاكرة البشرية: صور قصيرة، تحرير ضئيل، صور ضبابية. إنها الحياة كذكرى.

ي. م.: نعم، موافق. هذا هو الأمر.

ك. ب.: لماذا قرّرت في شبابك أن تكون صانع أفلام غير روائية؟

ي. م.: في الواقع هناك رواية/سردية، بمعنى ما، ولكن ليس بالضرورة من النوع الذي نحن معتادون عليه اليوم. الرواية الحديثة لا تشبه تلك التي في القرن التاسع عشر، وهو نوع السرد الذي يمكن أن تجده في أفلامي. الحبكة ضئيلة، وفي كثير من الحالات حتى لا وجود لها. بل تتكون من أوصاف لحياة شخصيات معينة، مثل تلك التي يمكن العثور عليها في الأدب الحديث. إذا نسجتها معًا فستحصل على لحظات من حياة بشر، لأن الناس يولدون ويموتون والحياة مستمرة، مثل مشهد يتكرر. هذا يغطي فترة حياة طويلة. الكاتب النرويجي Karl Ova Knausgård، على سبيل المثال، والذي يتمتع بشعبية كبيرة، فعل ذلك. كتب خمسة أو ستة مجلدات تتواصل وتستمر...

ك. ب.: مرسيل بروست فعل ذلك أيضًا. 

ي. م.: نعم شيء شبيه ببروست. إنه يتقدم في السرد ولكن ليس هناك حبكة حقيقية.

ك. ب.: هل تذكر حالة صانع السينما اليوناني الأسطوري غريغوري مركوبولوس (Markopoulos)؟ (لقد كان أول من طوّر شكلا سينمائيًا شبيهًا بالفيديو آرت).

ي. م.: كانت لدينا مجالات اهتمام مختلفة جدًا. لقد كان يختلف عن أي صانع سينما آخر ممن عرفتهم. لقد اهتم بالميثولوجيا اليونانية وكان مخلصًا جدًا لهويته اليونانية.

ك. ب.: لكنه كان هو الآخر مرتبطًا بأرشيف السينما في نيويورك ( Anthology Film Archives). 

ي. م.: كان مرتبطًا جدا به، ولكن عندما نشأ خلاف بينه وبين صانعي أفلام آخرين، في وقت لاحق، غادر الولايات المتحدة وانتقل ليسكن في سويسرا. على الرغم من ذلك، كان لديه العديد من الأصدقاء من بين صانعي الأفلام ولا يزال جزءًا من المجموعة التي نشطت في ذلك الوقت. لكن كل واحد/ة من صانعي الأفلام المهمين الذين عملوا في ذلك الوقت كان لهم عالمهم الخاص، من ناحية الموضوع والناحية التقنية. لا ينبغي، على سبيل المثال، الخلط بين ستان براخاج (Brakhage) وبين ماركوبولوس. كان لبرخاج لغته السينمائية الخاصة ومضمونه الخاص، وكذلك الأمر كينيث أنجر (Anger) أو مايا ديرين (Deren). أو آندي وورهل. أنماط شخصيات مختلفة جدًا. مضمون مختلف.

ك. ب.: هل كنت ستقول إن وورهل تحوّل الى سينمائي إثر ردك الإيجابي على أفلامه؟

ي. م.: درس آندي السينما في علّيّتي، في غرفتي. كانت هذه مدرسته للسينما. التقى ببعض "نجومه" في شقتي. وعندها بدأ في صناعة الأفلام. بدأ في مشاهدة أفلام العديد من صانعي الأفلام في بيتي، الذي كان مكتب تعاونية صانعي الأفلام. لقد اعتاد المخرجون القدوم إلى هناك يوميًا، لمشاهدة الأفلام القصيرة والتقاء صانعي أفلام آخرين. آندي وارهول انضم الينا عام 1962.

 


1179566_war_mek.jpg

يوناس ميكاس واندي وارهول، الحقوق الفكرية غير معروفة
يوناس ميكاس واندي وارهول، الحقوق الفكرية غير معروفة


ك. ب.:
هل شطبت السينما الأمريكية تمامًا؟

ي. م.: لا، لا. إذا كنت تقرأ الشعر فلا يعني هذا أنك لا تحب النثر. يمكن قراءة إميلي ديكنسون وكذلك ملفيل.

ك. ب.: أقصد الأفلام الهوليوودية.

ي. م.: كلا، لقد احبها الجميع. أنا كنت محرر مجلة Film Culture ولم أكتب عن الطليعيّة فقط. كان هناك تناول واسع للسينما الشائعة – ما يسمى السينما الروائية في هوليوود.

ك. ب.: هل تتوق إلى نيويورك التي كانت تلك السنوات؟

ي. م.: كلا. انا أتذكر الماضي وأحترمه، أرى مساهمته لي لكنني أعيش في الحاضر. انا مهتم بما يجب فعله الآن، بما يفعله أصدقائي، بما أريد أن أقوم به أنا الآن. ليس لدي كثير من الوقت للماضي.

ك. ب.: هل لا تزال نيويورك تبعث على الانفعال؟

ي. م.: لم يعد الأمر بتلك الوتيرة الكثيفة كما كان. إنها تتحرك على موجات، مثل حركة الثقافة. الحضارة لا تتقدم الى الأمام بل تتحرك على نحو غير إرادي. نحن مشغولون اليوم بشكل مهووس بالحواسيب والإمكانيات الرقمية. يمكن مقارنة هذا بمطلع القرن العشرين، حينها بدأت السينما، وظهرت الطائرات في العالم، واختلف الإعلام، وخرجت الهواتف؛ إنها تغيّرات هائلة في التكنولوجيا وتركت أثرها على كل شيء. الأمر نفسه يحدث اليوم. يمكنك ان تنتج فيديو وأن ترسله بعدها بثلاث دقائق الى صديق في بوينس ايريس أو طوكيو. هذا لم يكن متاحًا لنا في ستينيات القرن الماضي.

ك. ب.: هل بقي في داخلك مكان للحلم؟

ي. م.: أنا احلم ولديّ كتاب حول أحلامي. على امتداد عام كتبت ملاحظات بخصوص أحلامي. "حياة الليل" لديّ مختلفة جدًا عن ساعات النهار. الأحلام تأتي من مكان آخر.

ك. ب.: أهي أحلام إيجابية؟

ي. م.: بهذا المعنى أنا إيجابي. انا أؤمن بالروح الإنسانية. لا شيء يبقى في هذا العالم لكن الروح الإنسانية تستمر، بوحي من ملائكة.

 

نشرت صيغة أخرى من المقابلة باللغة االيونانية في lifo.gr نيسان 2017.