كيف تشرح صيد الأرانب لفنان ألماني ميّت

الفنان يوسف ساسون تسيمح، المولود في بغداد، يعيش ويعمل في أمستردام، يستعد لإطلاق مشروع واسع ومتعدد المواقع في العاصمة الهولندية، والقدس وبغداد. الشاعر والكاتب ماتي شموئيلوف يحاوره حول سنواته كفنان في إسرائيل مقابل كونه فنانًا يهوديا بابليا في أوروبا، حول اليهودية"، الشتات، الإقصاء، وحول الإخفاء والبناء. 

Advertisement

زوروا متجرنا الفوري دعمًا لتوهو بواسطة اقتناء طباعات فنيّة متوفّرة بإصدار محدود

 لم يسبق للفنان يوسف ساسون تسيمح أن أجري مقابلة لمجلة فنية إسرائيلية. بل إن أعماله لم تحظ باعتراف لائق من قبل حقل الفن الإسرائيلي. لقد عرض في عدة مؤسسات هامة وعمل مع قيّمين وقيّمات مركزيين، خصوصا منذ مغادرته إسرائيل إلى أوروبا. فماذا كان سيحدث لو أنه بقي في إسرائيل؟ هل كان الشتات مصدر ضرر له أم انه ببساطة سبق أوانه في تناول المركب اليهودي في الفن؟ ليس هذا سؤالا موضوعيا يُقاس بواسطة عدّ العروض، فقط، بل شعور الفنان الذاتي بشأن موقعه في حقل الفن. فهمتُ من تسيمح أنه بقي خارج المعسكر، خارج أسوار القدس. وفي أوروبا أيضًا، وبالذات هولندا، لم تحظ أعماله بالاعتراف على نحو واسع. وهكذا فإن هذا المقال يُكتب انطلاقا من اهتمامي الشخصي بهوية تسيمح وأعماله، لكن أيضًا كسيرورة أوروبية-داخلية لقراءة فنية، متعددة الأجيال، تحاول صياغة دور الثقافة اليهودية في أوروبا.

ولد تسيمح في بغداد، العراق، عام 1948. كان جده، الحاخام ساسون كدوري، الحاخام الرئيسي لطائفة يهود بغداد (حتى بعد مغادرة الطائفة، الى حين وفاته عام 1971). عام 1950 اقتُلع تسيمح من العراق ونُقل إلى إسرائيل مع عائلته، حيث ترعرع في تل أبيب-يافا. بعد صدمة الخدمة العسكرية، في حرب 1967 وحرب 1973، اختار المهجر حيث يقيم منذ عام 1981 في هولندا. تمسّك جدّ تسيمح ببغداد بعد عام 1951، مع نحو 20 ألف يهودي آخرين، يجعله يفكر بموقعه في أمستردام. (جده لم يهاجر إلى إسرائيل وتسيمح هاجر خارج إسرائيل – وهكذا فإن كليهما اختار حياة يهودية في الشتات كأقلية يهودية تحت أغلبية مسلمة/مسيحية). في العاصمة الهولندية يعيش مع زوجته ليندا باوس (Bouws). وهي مديرة المعهد الذي أسساه معا, "Metropool – Studio Meritis MaKOM: International Art Projects". لقد كانت جدتي راحيل كزاز أيضًا، من يهود العراق المقتَلعين. من خلال إدراكي الألم والتمزّق كتبت أيضًا عن القضية الغامضة التي جعلت يهود العراق يتركون خلال سنة واحدة كل ممتلكاتهم، كينونتهم وثقافتهم في العراق، والتي شملت أيضا إلقاء قنابل على مراكز يهودية في بغداد وكذلك على كنيس جد تسيمح في المدينة.1

 

 

ארץ אָהַבְתִּי – ארץ אותי לא אהבה 1979 קובץ קטן.jpg

يوسف ساسون تسيمح، بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني، سجاد ولون زيتي أبيض، 100*70 سم, 1977. تصوير: إيليا ربينوفيتش بلطف: يوسف ساسون تسيمح
يوسف ساسون تسيمح، بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني، سجاد ولون زيتي أبيض، 100*70 سم, 1977. تصوير: إيليا ربينوفيتش
بلطف: يوسف ساسون تسيمح

 

هناك مركب ثيولوجي، مضمونا وشكلا، في أعمال تسيمح، حيث تشكل اليهودية بالنسبة إليه سياقا دائما للعمل. في قسم من أعماله، تلك التي تتناول النظرة إلى الإسرائيلي كموضوع، على الأقل، يتناول أيضًا الهوية الشرق أوسطية. مثلا، العمل من سلسة: بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني (1977)، يشير إلى إسرائيل كجزء أبيض وغريب مقتطع من سجادة الشرق الأوسط. ترمز السجادة إلى مساحة جغرافية وكذلك إلى موقع تفترشه صلوات اليهود، المسلمين وغيرهم.2 وهكذا كتبت الباحثة شلوميت لير قبل نحو سنة: "يوسي تسيمح في عمله الانشائي بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني، يجسد التفكير الثنائي والنظرة الاستشراقية التي تموضع الخط الخارجي لخارطة البلاد على سطح سجادة فارسية. التناقض العنيف الناشئ من ربط العنصرين، يشدد فعل المحو في مكان كان يفترض أن يحتوي تواصلا جغرافيا. هذا العمل يشير إلى موقع صراع وقطيعة ما زال بلا حلّ بين الفضاء الشرق-أوسطي، الذي تمثله السجادة بنسيجها الملوّن، وبين الإسرائيليّة التي تُعرض كخارطة مقصوصة للدولة بلون أبيض متجانس".3

مطلع تسعينيات القرن الماضي لاحظت القيّمة سريت شبيرا في أعماله موتيفًا مركزيًا اضافيَا – موتيف الضحية – وتكتب عنه التالي: "... لديه هناك أيضًا ارتباط بأسطورة توراتية".4 شبيرا تلاحظ سيرورة قَلب الأمور التي يقوم بها تسيمح: بدلا من أن تتناول الثقافة المسيحية مكانة اليهودي في داخلها، فإنه ينظر إلى المجتمع المسيحي كآخر: "صنعة الرسم والنحت في الغرب، كما يحاجج تسيمح، ممسوسة بشهوة مسيحية ما. معالجته للخط الفاصل بين اليهودية والمسيحية تستخدَم كخدعة تمكّنه من التأمّل عن بعد، من موقع الـ "الآخر"، في الثقافة وكذلك في ثقافته اليهودية-الاسرائيلية".5

 

ארץ אהבתי ארץ אותי לא אהבה, 1977, Joseph Sassoon Semah.jpg

يوسف ساسون تسيمح، بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني، منشر غسيل من حديد وشكل بيض من حجر رخام،, 33 سم, 1977.  تصوير: إيليا ربينوفيتش بلطف: يوسف ساسون تسيمح
يوسف ساسون تسيمح، بلادي الحبيبة– تلك التي لم تحبني، منشر غسيل من حديد وشكل بيض من حجر رخام،, 33 سم, 1977. تصوير: إيليا ربينوفيتش
بلطف: يوسف ساسون تسيمح

 

لو تمعنا جيدا في الفن الذي ينتج اليوم في إسرائيل لأمكننا رؤية تأثير عمل تسيمح، مثل تأثير مغتربين شرقيين آخرين كمئير جال والذي تذكره شلوميت لير أيضا في مقالها.6 لكن تسيمح أعتُبر خلال فترة عمله وإنتاجه في إسرائيل بجعة سوداء. ومن بين المرات المعدودة والمنتقاة التي عرض بها في إسرائيل يمكن الإشارة إلى معرض "مسارات ترحال" والذي كانت قيّمة له سريت شبيرا في متحف إسرائيل (1991)، ومهرجان إسرائيل عام 1986 الذي أداره عودد كوتلر، حيث عرض تسيمح فيه العمل خذ رملا وهاك ظله (القدس، جبال من حولها) بجانب أرمون هنتسيف، وهو الذي كان في السابق الحد بين إسرائيل والأردن. أقام تسيمح في هذا العمل ما يشبه شرانق زرقاء أشارت إلى تخوم الحد بين الشرق والغرب.7 

קח חול והנה צילו (ירושלים, הרים סביב לה) 1986 Joseph Sassoon Semah קובץ קטן.jpg

يوسف ساسون تسيمح، خذ رملا وهاك ظله (القدس، جبال من حولها)، شبكة حديدية مغطاة باسمنت ولون أزرق, 1986 تصوير: مهرجان اسرائيل بلطف: يوسف ساسون تسيمح
يوسف ساسون تسيمح، خذ رملا وهاك ظله (القدس، جبال من حولها)، شبكة حديدية مغطاة باسمنت ولون أزرق, 1986
تصوير: مهرجان اسرائيل

بلطف: يوسف ساسون تسيمح


في السنوات الأربعين الأخيرة أنشغل تسيمح في تحديد إستراتيجية الهيمنة الغربية لغرض كشف الصفحات الفارغة داخلها والكشف بهذا عن المخفي، الذي تم التستر عليه – السردية اليهودية الكونية. منهج تسيمح بسيط جدا: فهو يبحث في الأعمال المكرسة للفن الغربي بواسطة كتابة شرح تأويلي خاص به للأعمال. وأحيانا تتحول أعماله الفنية إلى هوامش في النص الذي يقوم بكتابته.

Joseph Sassoon Semah, How to Explain Hare Hunting to a Dead German Artist, February 24, 1986.jpg

يوسف ساسون تسيمح، كيف تشرح صيد الأرانب لفنان ألماني ميّت, 24.2.1986 تصوير: أولف برغمان بلطف: يوسف ساسون تسيمح
يوسف ساسون تسيمح، كيف تشرح صيد الأرانب لفنان ألماني ميّت, 24.2.1986
تصوير: أولف برغمان

بلطف: يوسف ساسون تسيمح

 

26 تشرين الثاني 1965 في ديسلدورف الألمانية: يوزف بويز (Beuys) منطو داخل غاليري في حين يشاهده الجمهور من الخارج. رأس بويز مدهون بالعسل والذهب، ويحمل أرنبة ميتة في يديه. أطلق على هذا العرض الأدائي اسم: كيف يمكن أن تشرح رسومات لأرنبة ميتة. تنقل بويز على طول جدران الغاليري والتي كانت معلقة عليها لوحاته مع رسوم الــBraunkreuz – وهي أشكال صلبان رسمت بدم الأرنبة – وشرح بلغة لا تفهمها الأرنبة. في 23.1.1986 رحل بويز. وفي 24.2.1986 يوم ميلاده أعد تسيمح عرضا أدائيا بعنوان كيف تشرح صيد الأرانب لفنان ألماني ميت ("صيد الأرانب" كان استعارة عن قتل اليهود في الهولوكوست). لقد كان هذا بمثابة رد على بويز من داخل التقاليد اليهودية الثيولوجية التي ذهبت بعيدا وصولا إلى عيسو الذي عاد من الصيد وبحوزته أرنبة (طعام غير حلال يهوديًا) ولذلك فقد خسر بركة والده اسحاق لصالح أخيه يعقوب. صورة عيسو حاملاً الأرنبة المقتولة على كتفه، ظهرت في العديد من الرسومات على جدران وقباب الكنائس الأوروبية المركزية.8

ماتي: شموئيلوف: هل التقيت بويز؟

تسيمح: لقد التقيت بويز مرتين. الأولى في برلين في National Gallery. وقد كان شخصا لطيفا. دعاني إلى بيته. لكني لم أذهب. في المرة الثانية التقينا في برلين أيضا. تحدثنا لنصف ساعة وقد كان يعلم بعملي. لكنه كان الوجه النقي والطاهر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بينما كنت أنا فنانا مبتدئا.

ماتي: عملك يذكرني بكتابة التلمود البابلي، من ناحية كون التفسيرات تشكل أعمالا بحد ذاتها، وكذلك الكتابة اليهودية وهي متعددة طبقات النص، تجمع الكتابة المتراكمة لـ حازال على مدى مئات السنين. بل أنك أنتجت عملا موضوعه التلمود البابلي والذي حظر عرضه.

تسيمح: لم أتمكن من عرض العمل نفسه (1979) An Introduction to the Principle of Relative Expression، حيث قمت فيه بتغطية صفحات من التلمود باللون الأسود. المرحوم موطي عومر، مدير متحف تل أبيب في حينه، قال لي في آخر محادثاتي معه أنه "على جثته فقط سيعرض هذه الأعمال في متحف تل أبيب". وأول وآخر من عرضها كان القيم غدعون عوفرات، في "زمان لأومانوت"، تل أبيب عام 2002.

رد فعل عومر قبل 30 عاما وفقا لتسيمح، كان رفضا لرمزيته ونتيجة لصعوبة فهم السياق الذي يضم العمل، كيهودي بابلي. لقد غطى في العمل المحظور صفحات التلمود البابلي بغطاء أسود مع شرائط بيضاء ترمز إلى ما يشبه نقاط الخروج والدخول للتلمود. وقد عرض العمل نفسه بعد ذلك بعشرين سنة في معرض كان غدعون عوفرات قيما له.9 لربما أن عوفرات قد فهم السياق ولاحظ فيه القيمة الفنية التي تظهر اليوم بجلاء، مع زيادة الاعتراف بالمركب اليهودي للفن. ولكن لم يكن عومر وحده من رفض عرض أعمال تسيمح. وفقا لتسيمح، فإن يجئال تسلمونا من متحف إسرائيل وجاليا بار أور من مشكان لأومانيوت في عين حارود رفضا أعماله أيضا.

 

 

unnamed (1).jpg

يوسف ساسون تسيمح، مقدمة لمبدأ التعبير النسبي، 1979، جير زيت أسود على صفحات تلمود بابلي, 40X27  بلطف من الفنان
يوسف ساسون تسيمح، مقدمة لمبدأ التعبير النسبي، 1979، جير زيت أسود على صفحات تلمود بابلي, 40X27
بلطف من الفنان

 

عام 1979، وهو العام الذي توفي فيه والده، ماتت إسرائيل بالنسبة له، كما يخبرني. وقد ولد من جديد كيهودي بابلي. اكتشف تسيمح داخل العمل الفني الأوروبي المكرس أنه ضيف مرحب به، كآخر. هذا الاكتشاف خلق توازنا هشا وسريا بين هويته الشخصية الجديدة (يهودي بابلي) وبين موقفه في الغرب (أوروبا) – أي كونه يهوديا كونيا.

ماتي: هل يقبل الهولنديون نقدك الفني على خطاب الهولوكوست؟

تسيمح: منذ أن بدأت مشروع "حول الصداقة/ضرر جانبي"On friendship / (Collateral damage) مع ليندا باوس عام 2015، بدأ عالم الفن بما فيه الهولندي بفهم بحثي على نحو شامل.

المشروع الذي يقصده تسيمح سيتجسد السنة القادمة تحت عنوان مزدوج يضم موضوعين: "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" ( The Third GaLUT - Baghdad , Jerusalem, Amsterdam - On Friendship / (Collateral Damage) III. وهو يكشف فيه للمرة الأولى عن أسمه الكامل: يوسف ساسون تسيمح، اليهودي البابلي جزء من الشتات الثالث. المشروع الذي ينتجه بالاشتراك مع ليندا باوس سيعقد في 36 موقعا (بعدد الصدّيقين وفقا للتعداد العبري) في أمستردام. سوف يعرض في كل موقع أعمالا جديدة يعيد فيها تملك هويته البابلية (reclaiming). بالإضافة إلى العرض في أمستردام يخطط تسيمح لمواصلة مشروعه في القدس وبغداد وسوف يقيم نماذج معمارية لبيوت سكنية وكنس ومقابر ليهود العراق، وكذلك كنيس جده الذي يحمل اسم مئير تويج، وكذلك قبر النبي يحزقئيل (الواقع على بعد مئة كيلومتر جنوب بغداد) – جميع هذه الموديلات ستعرض في مواقع عامة في أمستردام وكذلك في بيوت خاصة. بمساعدة نشطاء محليين يخطط تسيمح لبناء العمل مضاعفة البيت - (The doubling of the house) – وهو بيت يُنتج فيه المدخل والشباك الأحرف حاء ياء بالعبرية، وهو رمز ديني هام، وذلك بجانب كنيس جده في بغداد. البيت نفسه سيبنى أيضا في أمستردام. ليس هناك اليوم يهود في بغداد والعراق، أي أن جالية يهود بابل قد تعرضت للمحو مرتين، في العراق وكذلك في إسرائيل. إن مجرد إقامة البيت مقابل كنيس جد تسيمح يثبت أن يهود بغداد والعراق أحياءا يرزقون هناك. خلافا لأعمال مثل "…AND EUROPE WILL BE STUNNED" لياعيل برتنا، لسنا هنا أمام عمل حول عودة يهود العراق إلى بغداد بل أمام صرخة ألم.

يوسف ساسون تسيمح، رسم تمهيدي يستند الى كنيس مئير تويج في بغداد، العراق، من "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" قلم حبر وقلم رصاص على ورق، 30*42 سم, 2018 بلطف الفنان

0-18.jpg

يوسف ساسون تسيمح، رسم تمهيدي يستند الى كنيس مئير تويج في بغداد، العراق، من "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" قلم حبر وقلم رصاص على ورق، 30*42 سم, 2018 بلطف الفنان
يوسف ساسون تسيمح، رسم تمهيدي يستند الى كنيس مئير تويج في بغداد، العراق، من "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" قلم حبر وقلم رصاص على ورق، 30*42 سم, 2018
بلطف الفنان


0-20.jpg

يوسف ساسون تسيمح، رسم تمهيدي يستند الى قبر النبي يحزقئيل، ذو الكفل، العراق، من "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" قلم حبر وقلم رصاص على ورق، 30*42 سم, 2018 بلطف الفنان
يوسف ساسون تسيمح، رسم تمهيدي يستند الى قبر النبي يحزقئيل، ذو الكفل، العراق، من "الشتات الثالث – بغداد، القدس، أمستردام – حول الصداقة/ ضرر جانبي" قلم حبر وقلم رصاص على ورق، 30*42 سم, 2018
بلطف الفنان



"منذ البداية (Galut) ليست exile، بل شتات DIASPORA وليست مكانا محددا. الشتات هو ببساطة نشاط منضبط، رؤية مكثفة وهو ما يفعله الشتات – تحويل كل مكان مؤقت إلى ملجأ، من خلال البحث الدائم عن كف مملوءة بالتراب. في هذه النقطة يمكن القول أن وصف المكان في الشتات هو فكرة مضاعفة دائمة، صورة مرآة مضاعفة لذاتها بحد ذاتها. ولكن خلف هذه جميعا هناك واقعا آخر، قراءة مطلقة، معرفة بمصطلحات النشاط المتواصل للكتابة" (يوسف ساسون تسيمح،1986). 10

ماتي: أنت تستخدم المعاني المختلفة لكلمتي "مكان" و"شتات" وتجد في مزجهما مصطلح "مدينة ملجأ". هذا مصطلح يتردد صداه أيضا في ملاجئ عامة، لا أجدها في أوروبا، لكن الملجأ العام هو أيضا جزء لا يتجزأ من الأبستمولوجية الإسرائيلية ويتردد صداه أيضا في المكان الذي نهرب إليه – الهجرة – البحث عن مدينة ملجأ. في فترة التوراة الأولى كانت مدن الملجأ الستة تقع خلف نهر الأردن. 

تسيمح: لقد خدمنا كجنود، بالإضافة إلى جميع الجوانب الأخرى، وعمل الجيش هو القتل، نحن نقتل بشكل مباشر وغير مباشر. عمل الجيش ليس الرقص وفي العام 1986 جعلت من أمستردام مدينة ملجأ واعترفت فيها داخل الحيز العام بشأن تاريخي كجندي.

 

מקום (כפל הבית) 1979-2019 .jpg

يوسف ساسون تسيمح، مكان، (بيت مضاعف) 200*200*200 سم, بلوك على اسمنت، مع مدخل وشباك, 1979-2019 تصوير: ايليا ربينوفتش بلطف الفنان
يوسف ساسون تسيمح، مكان، (بيت مضاعف) 200*200*200 سم, بلوك على اسمنت، مع مدخل وشباك, 1979-2019
تصوير: ايليا ربينوفتش

بلطف الفنان



التناص بيني وبين تسيمح ليس حول الهوية، الاثنية، واليهودية فقط، بل المحلية. كلانا يهوديان نعيش في أوروبا ونقيم حوارا مع إسرائيل التي بنتنا كذوات وكذلك مع القارة الأوروبية. ليس لدينا إمكانية أخرى سوى التناص مع التفكير المضاعف الذي بنى اليهود حتى لو أننا (يهود العراق بشكل خاص، واليهود-العرب بشكل عام) لم نتواجد على خط التفكير والعمل الذي بنى الهوية الثلاثية – اليهودية الإسرائيلية، اليهودية الأوروبية، والأوروبية.

ماتي: نقدك يذهب بعيدا ويصل أيضا إلى مارتين لوثر ولا ساميته. عام 2017 سمحوا لك بعرض عمل مركب في كتدرائية (Nieuwe Kerk)، في أمستردام وقد احتوى أيضا على أسمك فوق اسم لوثر. من المثير أنك كيهودي بابلي تقلب شخصية اليهودي في قلب الثقافة المسيحية، على الرغم من أن أجدادنا جاءوا من ثقافة أخرى. إنك تأخذ على عاتقك مهمة تفكيك تنطوي أيضا على عنصر التخفي.

تسيمح: لقد ارتبطنا في هذا المشروع بمارتن لوثر من خلال إحياء 500 سنة على نشاطه ولكن البحث الذي سبق هذا المشروع كنت قد كتبته قبل 30 سنة. يمكن شرح الارتباط بلوثر كبحث شخصي – عودة إلى ما كنت قد بحثت فيه قبل 30 سنة في برلين. من المهم التذكير بالإقصاء الذي لحق بالشرقي في البلاد. بالكاد أصغينا إلى الموسيقى العربية ولم نقرأ أدبا عربيا. كان الهولوكوست واللاسامية مصدر معرفتنا. المؤسسة وجهاز التعليم قاما بمحو ثقافة يهود بابل. صحيح أنني لم أكن جزءا من النضال الشرقي، ولكن بعد مكوث طويل في أوروبا وبعد بحث طويل، عدت إلى الهوية التي ضاعت مني في إسرائيل.

 

  • 1. شموئيلوف ماتي، "نحن نكتبك أيها الوطن" – هجرة يهود العراق، مدوّنة ماتي شموئيلوف، تم فحص الرابط في 3.1.19 https://matityaho.com/2012/10/09/אנחנו-כותבים-אותך-מולדת-המקרה-של/
  • 2. لير، شلوميت، "فهدة سوداء مكعب أبيض: المعرض الذي لم يكن"، ضمن: ثقافة بصرية في اسرائيل، محررتان. سيفان رجوان شتانغ، نوعا حزان (تل أبيب اصدار: هكيبوتس همئوحاد), 2017, ص 322.
  • 3. م.ن. ، م.ن.
  • 4. شبيرا ساريت، مسارات ترحال: هجرة رحلات وانتقالات في الفن الاسرائيلي المعاصر (القدس: متحف اسرائيل)،1991, ص 163.
  • 5. م.ن. ، م.ن.
  • 6. لير, 322.
  • 7. ُرض هذا العمل مجددا مرفقا بعرض أدائي عام 2007 في كنيسة في هيلدزهايم، كجزء من مشروع كبير بعنوان Next Year in Jerusalem (العام القادم في القدس) في-12 كنيسة في أرجاء منطقة هانوفر، سكسونيا التحتى، ألمانيا
  • 8. ينظر أيضا، عوفرات، غدعون، العودة الى الشطيطل: اليهودية كصورة في الفن الاسرائيلي, (إصدار مؤسسة بياليك, 2001), ص 181.
  • 9. مقال عوفرات حول هذا العمل، يُنظر ص 52 و 53 في بي.دي.اف
  • 10. من المانيفيست الفني الذي كتبه يوسف ساسون تسيمح لمشروع مدينة ملجأ (City of Refuge (Epistemic MaKOM الذي أنتجه في أمستردام عام 1986. (ترجمة المؤلف م.ش.)