صراعٌ للبقاء: مرشد للقيّم المبتدئ – بار يروشلمي يحاور أدريان جورج

"إن مستقبل عمل القوامة يجب أن يكون تشاركيا، ديمقراطيا ويشمل أصواتًا كثيرة". بار يروشلمي يحاور أدريان جورج، القيّم الرئيسي لـ Artscience Museum في سنغافورة ونائب المدير السابق لمجموعة الأعمال الفنية الخاصة بحكومة انجلترا. وهو أيضا مؤلف كتاب The Curator's Handbook

Advertisement

زوروا متجرنا الفوري دعمًا لتوهو بواسطة اقتناء طباعات فنيّة متوفّرة بإصدار محدود

القيّم المعاصر هو طائر غريب. منذ ظهوره كخبير الصّون في المتحف وصولا الى شخصية القيّم المستقل الذي يبدل صورًا ووظائف باستمرار. إنه مخلوق يتطور ويتغير من حيث طابعه وفقًا لأمر الزمان والمكان. التقيت أدريان جورج (George) الذي كان حينذاك نائب مدير مجموعة الأعمال الفنية الخاصة بحكومة انجلترا والمدير المستقبلي لـ Artscience Museum في سنغافورة، في حوار حول ما هو خطير ومدهش مما ينتظر القيّم الجديد الذي يتحسس اليوم دربه في خضم الضباب الذي يلف عالم الفن.

 

 

 ليس هناك شيء اسمه "فن بريطاني": أدريان جورج، مجموعة الأعمال الفنية الحكومية

 

بار يروشلمي: هناك مصطلحات مختلفة يمكن الاستعانة بها لتعريف القيّمين قياسا بالفن الذي يعرضونه: فيمكنهم العمل كمترجمين، وسطاء، أو خبراء (connoisseurs), وهذا قسم من الإمكانيات فقط. في ضوء تجربتك الطويلة بعمل القوامة المؤسسية والشخصية، كيف تعرّف وظيفتك كقيّم؟

أدريان جورج: صحيح أن مصطلح "خبراء" يوحي بمعرفة كبرى وخبرة، ولكنه يشمل أيضا تلميحا لمكانة اجتماعية او امتيازات في الحقوق، مما يسبب لديّ شعورا بعدم الارتياح. لذلك، ففي حين أعرّف نفسي خبيرا، لا تربطني علاقة قوية بهذه الكلمة. كل الكلمات التي ذكرتها هي قسم من معنى كلمة "قيّم" كاستخدامها المتعارف عليه اليوم. أستصعب العثور على كلمة واحدة تحيط بعمل القوامة المعاصر، لأن ما نقوم به يتغير دائما ومفتوح على تأويلاتنا وتأويلات الآخرين.

ب. ي.: يمكننا بسهولة أن نرى في المرشد للقيّم (The Curator’s Handbook, Thames and Hudson, London, 2015) كتيّب الإرشاد لعمل القوامة، ما يشبه "كيف تصبح قيّما بعشر خطوات بسيطة". ما الذي يجعله ذا صلة للقيّم المعاصر؟

 

 

أ.ج.: الكتاب ليس فقط مرشدًا لعمل القوامة، لأنه أشمل وأكثر تركيبًا وابتكارًا وإحكامًا، مما يمكن لمرشد مختصر أن يعرضه، هذا عمليا كتاب عملي لاستخدام القيّم.

الجميع يحاولون اليوم تملك مصطلحَي قيّم وقوامة في كل فرصة وفي كل موضوع. هناك برامج إذاعية وتلفزيونية تخضع للقوامة، قوائم سماع موسيقى Apple Music كذلك.. ولكن مثلما تعلم فإن عمل القوامة يفوق بكثير مجرد إنتقاء أشياء من داخل قائمة معطاة.

تقسّم القوامة الى جانبين أساسيين: الأول، هو المعرفة الواسعة التي تضم إلمامًا عميقا بالتوجّهات النقدية للقوامة، التاريخ والنظرية. والجانب الثاني، هو المؤهلات والتجربة المطلوبة لغرض القيام بمشروع (وهو النابع من المعرفة) في غاليري، متحف أو في سياق آخر. ما هي الأسئلة، التحدّيات والمخاطر الماثلة في الظروف المختلفة؟ الجانب الأخير هو قسم من عمل القوامة الذي يصعب تعلمه في دورة قوامة فقط، لأن الوضعيات التي ينتجها ويفكر بها القيّم مختلفة الواحدة عن الاخرى. فأنت تحتاج الى وعي للمخاطر المحتملة، الحس المرهف لفكرتك ، الليونة والتفكير السليم، لغرض التفكير ببدائل عملية، وفي نفس الوقت خلاّقة حينما تكون لديك إمكانية التطبيق الدقيق لما كنت خطّطته. أنت بحاجة الى قدرات إدارية ومؤهلات لحل المشاكل حتى تحقّق هدفك. هذا هو الجزء الخاص بعمل القوامة الذي يتناوله الكتاب.

المرشد للقيّم تم تأليفه في أعقاب سنوات من العمل مع متدربين، مع طلاب – قيّمين وغيرهم. لقد كانوا جميعًا متمكنين بهذه الدرجة او تلك من الناحية الأكاديمية، ولكن كان ينقصهم عنصر التجربة لترجمة الأفكار الى واقع، لأنه لم يسبق لهم العمل في محيط متحف او مجموعة فنية قومية، حيث توجد للأخطاء الصغيرة أحيانا إسقاطات كبيرة الوزن.

إن هدف الكتاب هو فقط اقتراح خطوط موجهة، ومقاييس للعمل وفقا لأعراف المتحف، وبشكل مترافق مع نصائح من قيّمين ومديرين مركزيين من أرجاء العالم. يعرض المرشد نقاط إنطلاق يمكن للقيّم أن يختار العمل بها، او الإنطلاق منها. وآمل أنه سيزوّد الجيل الجديد للقيّمين بمعرفة تساعدهم على تفادي العراقيل التي اصطدمت بها أنا في سنواتي الأولى كقيّم.

 

 

 

AG gefei headhsot.jpg

أدريان جورج
أدريان جورج

 

ب.ي.: كتابك يتمحور كثيرًا في مشاكل تقنية متعلقة بتنصيب المعرض. فأنت تمر على كل شيء- من النواحي اللوجستية وأنظمة السلامة والأمان، وحتى نصائح وتعليمات لكيفيّة إدارة جولة صحفية على شرف المعرض. لماذا تعتبر هذه كلها مسائل جوهرية؟

أ.ج.: برأيي أن كل التفاصيل مهمة جدًا! كقيّم، يشكل التفكير المركزي – فكرة المعرض – تفكيرك أنت. بشأن الاضاءة ، يجب على القيّم بالتأكيد أن يشارك في هذا. وكذلك تصميم المنتجات التجارية المرافقة لها، إذ يشكل مجالا يجب على القيّم أن ينخرط فيه. ومثلما تقول في الكتاب اليزابيث آن مكغريغور (Macgregor), مديرة متحف الفن المعاصر في سيدني، فإن الجمهور سيلاحظ أخطاءك ولكن ليس ما قمت به على نحوٍ لائق. إن المشاكل التقنية الضئيلة، أنصاف الحلول أو تدوير الزوايا قد تُضفي على معرضك صورة مهمَلة، غير متقنة ، تفتقر للكمال وللعمل المنجز النهائي.
من ناحية السلامة والأمان، من الذي يتولّى المسؤولية إذا وقع خلل في المعرض أدى الى إصابة شخص ما؟ هل تقف أمام خطر المقاضاة القانونية؟ من الأفضل أن تكون واعيًا لهذا الخطر وعدم تجاهله. وبخصوص الناحية الاعلامية أنا أفضل التحدث عن مشروعي بنفسي وليس أن أنقل هذه الوظيفة الى من قد لا يكون قادرًا على التطرق بشكل واعٍ للجوانب الواسعة لموضوع المعرض. أُسوة مع ذلك، إذا كانت هناك علاقات جيدة مع شخصيات في عالم التربية أو الاعلام أو العلاقات العامة، فمن المحبذ بالتأكيد الإستعانة بمؤهلاته.

 

 

صالون – شبكة تعاون: القوامة في القرن الـ 21

 

ب.ي.: أنت تصف عالم الفن كغابة متشابكة من المصالح السياسية وصراعات القوى. بالضبط مثل "ألعاب الجوع". هل هذا فعلا ما نقوم به – نصارع على بقائنا؟

أ.ج.: لست متأكدًا من أنني كنت سأقارن عالم الفن بالغابة... هذه مقارنة فظّة بعض الشيء. ولكن لا شك أنه ليس جولة في المتنزه ظهيرة يوم السبت!

نحن نرغب كقيّمين في التفكير، المعرفة والعمل في عالم يصبح سياسيًا أكثر فأكثر. الفن والمعرض قادران على تغيير آراء والتأثير بأشكال ملطّفة أكثر. يمكن لعمل القوامة أن يستخدم أيضا كأداة تغيير اجتماعي، احتجاج ونشاط سياسي. بالمقابل، يمكن لعمل القوامة أن يتعرض أيضًا لضغوط شخصية، خاصة ومؤسسية. كيف تموّل المشاريع؟ بواسطة تمويل حكومي؟ وفي هذه الحالة، هل توجد تقييدات معينة يجب اخذها بالاعتبار؟ أو ربما الأفضل استخدام أموال خاصة؟ وماذا لو كان للمتبرع أو مقدم الرعاية أجندته الخاصة؟ أعتقد أنه من الجدير الوعي للمنظومة الشاملة التي نعمل في إطارها. لربما إننا لسنا أحرارًا مثلما يبدو لنا!

 

 

IMG_3731.JPG

 نقاش جماعي في معرض آرت بازل هونغ كونغ 2016
نقاش جماعي في معرض آرت بازل هونغ كونغ 2016
من اليسار الى اليمين: ديفيد اليوت (قيّم مستقل)، منينا غراس بلغور (مديرة, CASA Asia, اسبانيا) جيمي وايلد (مدير Videoclub, انجلترا) وايزيك لاونغ (رئيسי, Videotage, هونغ كونغ)

 

ب.ي.: يتمحور قسم كبير من الكتاب في شكل عرض فكرة القوامة حين نقترح معرضًا، وهو فعلا حجر عثرة كبير في طريق تنصيب المعرض. أية مشورة كنت ستقدم لقيّمين مبتدئين حين يرغبون "ببيع" أفكارهم؟ هل كنت ستقرأ حقا اقتراحا من شخص لا تعرفه أو لم تسمع عنه بالمرة مسبقا؟

أ.ج.: نعم، أنا أقرأ جميع الاقتراحات التي تصلني، إلا اذا كانت مطبوعة على ورق ورديّ اللون وفي داخل مغلف مع قلوب برّاقة (وقد حصل معي هذا!). اذا كان المقترح ملائما لبرنامجي العام، اذا كان محدّثًا ومستندا الى بحث جدي وذا موقف نقدي واضح، فسوف اهتم به. الخطوة التالية ستكون دراسة قصيرة للتعرف على القيّم\ة. كنت سأرغب في التأكد من أنهم قادرون على تنفيذ المشروع، وأن لديهم القدرة، التجربة، والأهم – أن لديهم شبكة علاقات يمكنهم الاعتماد عليها حين يتوجهون لتجسيد الفكرة. إذا لم يتوفر هذا كله فعندها لا تتعدى الفكرة الفانتازيا التي يمكن أن تكون باهظة الثمن سواء من ناحية وقت طاقم العمل لديّ أو من ناحية سمعة التنظيم الذي أعمل فيه.

ب.ي.: لنتحدث عن الميزانية. في فترة تشوبها تقليصات حادة في المؤسسات وتتعرض غاليريهات للتجفيف، فإن تجنيد الأموال لمشاريع وإقامتها ليست أمرا مفهوما ضمنا، خصوصا بالنسبة لقيّمين مستقلين لا يتلقون غالبًا سوى أجر ضئيل (أو لا يتلقونه بالمرة) مقابل أعمالهم. في ضوء الوضع الراهن، هل يجب تغيير طريقة تجنيد الأموال لتمويل الفن؟

أ.ج.: حين بدأت بتنصيب معارض كنت أستثمر في كل معرض قسما قليلا من المال الذي كسبته من عملي في دكان كتب. سألت الفنانين الذين رغبت في مشاركتهم في المعرض ما اذا كانوا مستعدين للتبرع بمبالغ صغيرة، لتغطية نفقات الطباعة، وهو ما مكننا من إقامة المشروع في غاليري تجاري متواضع. وبواسطة التبرعات بما يعادل المال من المواقع، أجرينا مشاريع في بركة سباحة فارغة، في مصنع شوكولاته مهجور وفي مركز تسلّق. التكاليف كانت في ازدياد دائما ولكنني نجحت في كل مرة بتجنيد مبالغ أكبر على أساس النجاحات السابقة.

 

  

"33'4 في غاليري FIFO, بكين، بموازاة المعرض الفردي ‘Nothingness Was Not’ للفنان وانغ جيان. قيّم: أدريان جورج

 

 

أعتقد أنه بمقدور القيمين من الجيل الجديد أن يكونوا خلاقين جدا في توجههم لتجنيد الأموال ولتنفيذ مشاريع. التمويل الحكومي للفن متعلق تماما بالموقع على خارطة العالم. هناك أمكنة يمكن تجنيد تمويل كبير فيها، وفي أخرى تمويل ضئيل لا أكثر، لو توفر أصلا. كذلك فالعثور على مانحي رعايات من شركات يمكن أن يشكل تحديا ويجب الانتباه الى الإسقاطات الأخلاقية. في أحيان كثيرة توجد أسباب خاصة بهذه المنظمات كي تكون سخيّة، مثل تحسين صورتها أمام الرأي العام.
منذ فترة اكتشفت أن الغاليريهات الجامعية في انجلترا تحظى بتمويل جيّد، أو أنه بمقدورها على الأقل تجنيد دعم بنفس القيمة بواسطة استخدام خدمات مشتركة في المؤسسة مثل خدمات الطباعة الجامعية، أو خدمات التصميم، العلاقات العامة، تنظيم النشاطات وما شابه، وبهذا يمكنها تخصيص قسم من ميزانيتها لصالح نفقات متعلقة بالفن نفسه وبإقامة المعرض. إن الانتباه لتوجهات جدية وتطورات مختلفة من شأنه كشف إمكانيات جديدة – التمويل الجماهيري عبر الانترنت يبدو اليوم لافتا على نحو خاص. هناك مجموعات منظمات صغيرة – موزعة في دولة معينة أو في أرجاء العالم – تتعاون معا في تجنيد مبالغ صغيرة من مصادر محلية. هذه المبالغ الصغيرة تمكن من القيام بمشاريع بأحجام معقولة من قبل عدة شركاء. الأمر منوط طبعا بالعثور على شركاء داعمين للمشروع وبالقدرة على العمل بشكل ديمقراطي، ولربما التنازل عن السيطرة الحصرية على المشروع، وهو ما قد يشكل تحديًا أحيانا.

ب.ي.: كنت حتى الفترة الأخيرة نائب المدير والقيم المسؤول لمجموعة الأعمال الفنية الخاصة بحكومة انجلترا (GAC), إحدى أكثر مجموعات الفن البريطاني تنوعا في العالم. أي أن وظيفتك كانت على الحد الفاصل بين الدولة وبين نطاق الجمهور. كيف أثرت وظيفتك هذه على فهم عمل القوامة؟

ب.ي.: كنت حتى الفترة الأخيرة نائب المدير والقيم المسؤول لمجموعة الأعمال الفنية الخاصة بحكومة انجلترا (GAC), إحدى أكثر مجموعات الفن البريطاني تنوعا في العالم. أي أن وظيفتك كانت على الحد الفاصل بين الدولة وبين نطاق الجمهور. كيف أثرت وظيفتك هذه على فهم عمل القوامة؟

أ.ج.: -GAC هو جهاز دبلوماسي-ثقافي بالأساس. عمل القيمون في الطاقم الذي قدته مع وزراء وسفراء في دول مختلفة لغرض اختيار عروض فنية تعكس الثقافة البريطانية – وهذا يشمل كل شيء، بدءا بالرسومات الزيتية من القرن السادس عشر وحتى صور النحت الدينامي.
لقد وضحت لي هذه الوظيفة ما الذي يمكن تحقيقه بواسطة عمل القوامة بمفاهيم "القوة الناعمة". ابتداء بشيء بسيط مثل درجة المحافَظة التي يتّسم بها وزير أو سفير، على أساس الأعمال الفنية التي يختارها، وصولا الى ما هو أكثر حساسية – التصريح بالجنسانية والجندر من خلال عرض أعمال لفنانين بريطانيين معروفين يتحدّون الصور النمطية، في دول لا تشمل تلك الحريات. هذه قرارات سياسية وقواميّة معًا وتستند الى اختيار حذر للأعمال وقدرة المعنيّ (السفير، مثلا) على شرحها ودعم قرار حكومة إنجلترا عرضها في ذلك المكان..

ب.ي.: تتحدث في الكتاب عن وظيفة القيّمين الكبار مثل هانز أولريخ أبريست (Obrist) وكلاوس بيزنباخ (Biesenbach), في موقعهم الخلافي المثير للجدل كمشاهير تقريبا. لقد تم انتقادهم بحدة لكونهم عمالقة يثقلون الكاهل ومسكونين بهوس البذخ. هل تحول عمل القوامة الى منتج مرافق لمنظومات صناعة الأرباح؟

أ.ج.: في حالات معينة، الجواب نعم. هناك علاقة تبادلية بين المال والفن. الأول يحافظ على حياة الآخر.
أنظر دائما الى دعايات لأغراض "مقوّمة".. كاميرا قادر على "قوامة" صورنا، أو مجموعة ألبسة منتقاة لمصمم جرى "تقويمها" بعناية. إن الماركات الفاخرة تتبنى هالة "القيّم رفيع الذوق"، ولكن الأمر ينتهي هنا. إنهم لا يتبنون بالتأكيد واقعا يتلقون فيه منتجات في الثانية صباحا ويحضرون شارات الماركة في منتصف الليل.
هناك قيّمون يختارون، الى حد ما، العمل مع ثالوث الفن-المال-البذخ لغرض الحصول على التمويل الذي يحتاجونه لتنفيذ مشروعهم، وهذه استراتيجية شرعية تماما.
لكن لنتذكر أنه يوجد ثمن لذلك، للقيّم والمؤسسة التي يعمل فيها. ربما يخسر مثل هؤلاء القيّمين شيئا من مصداقيتهم حين يتحولون الى مشاهير أكثر من قيّمين، حين يكون ما يرتدونه من ثياب أو المقهى الذي يجلسون فيه، وما يعلقونه على جدران الغاليري، مثار اهتمام للإعلام بنفس القدر. لقد قال لي أحدهم مطلع طريقي الفني إنه يجدر بالقيّم الابتعاد عن الأضواء، وهذا يلائمني بكل تأكيد.

 

12  من رقم 10 – اختيار الطاقم في شارع داوننغ

 

ب.ي.: أنت تحثّ القيمين على الفضول وتبني تقنيات جديدة وأشكال جديدة للفن. مع ذلك، تنزع مؤسسات الفنون الى معارضة الصيغ الجديدة لإنتاج الفن وتفضل البقاء في الحيّز الآمن لما اعتاده المشاهد مسبقًا، ويمكن أن يتوصل معه. هل هناك متسع للتجديد في عالم اللاعبين الكبار، أم أن التجارب ستتم دائما في الأزقة الجانبية للفن؟ ما هي المرحلة الارتقائية القادمة للقوامة بتقدرك؟

أ.ج.: عموما أعتقد أن مستقبل عمل القوامة يجب أن يكون تشاركيا، ديمقراطيا، وأن يشتمل على أصوات كثيرة. نحن نعمل اليوم في عالم متعدد-المراكز وأسرع من السابق. نحن صرنا معتادين على النظر الى عدة شاشات معا في حين نصغي للموسيقى ونتبادل الحديث، نبعث رسائل نصية وبالبريد الالكتروني، ونتنقل بين هذه كلها خلال تجوالنا من نقطة أ الى ب من حياتنا اليومية.
فلماذا إذًا لا يمكن لصوتي القوامي أو صوتك أو أصوات كثيرين آخرين أن يجد له تعبيرا في فضاء عرض منفرد، أو في لافضاء، أو في فضاء ما، وأن يظل مع هذا ذا معنى؟ كل صوت يُضاف لسائر الأصوات ويقترح قراءة مكملة أ مناقضة أو عشوائية تماما.
لربما أن كل معرض بحاجة الى تشتيت للذهن، الى شيء عفا عليه الزمن، فقط كي تضع العصيّ في العجلات وتدفع المشاهدين اى إثارة الشك في كل ما يرونه أو سيرونه من هذه النقطة فما بعد.
أعتقد أن الجمهور قادر على التعاطي مع هذا، وإن لم يكن اليوم ففي القريب العاجل.