حوار: طوني نافوك وإيتان بن موشيه مع ليئا أبير

نحو المعرض الزوجي "أن تحرر فراشة"، غاليري ألون سيغف

Advertisement

زوروا متجرنا الفوري دعمًا لتوهو بواسطة اقتناء طباعات فنيّة متوفّرة بإصدار محدود

ا. خنادق

ليئا: هل يمكنكما أن تحدثاني كيف بدأ هذا المعرض?

إيتان: دعوت طوني لنعمل معًا، بعد فترة ما من تفكيرنا بمعرض مشترك. أشعر مرة كل عدة سنوات بالتوق لهذا، إنتاج شيء مع شخص. ولكن ليس معرضًا جماعيًا، بل أشبه أكثر بما لدى الموسيقيين.

طوني: "تعاون".

إ: كنت أفضل تسميته لقاء: معرض لفنانين هو بنظري لقاء أكثر مما هو معرض جماعي. هذا أمر عالي الأهمية بالنسبة لي، لأنني كثيرًا ما أشعر بأن فني يميل إلى التقوقع، وهذا يقترب من رهاب الاختناق. أعمال المعرض انطوائية وهروبية جدًا، قياسًا بأعمال سابقة. لقد بنيت هذه المرة خنادق.

ط: نعم، منحوتاتك في المعرض هي وحدات تحتوي أنفسها، كل ما تحتاجه لتعيش.

إ: قلت لي خلال العمل، يبدو أحيانًا أن الأيدي التي تنتج المنحوتة تظهر فيها.

ط: لقد قلتَ عن رسوماتي إنها تذكّر بمنحوتاتك أكثر مما تذكّر بمنحوتاتي.

إ: نعم، حتى أنني كنت أقول أن جمالية صناديق الضوء لديّ تذكر بمنحوتاتك اكثر مما بمنحوتاتي. يمكنني أن أرى بسهولة كبيرة شيئًا مشابهًا لهذا يظهر في أعمالك – الفضاء الذي تم توليفه، أضواء النيون واللومنيوم.

ط: يبدو أن النسب بين الرسم والنحت لدى كل واحد منا هي نسب تكاملية. أنا مثلا أبدأ العمل بالرسم. أترك يدي تتحرك بشكل حدْسي، ومن خلال الحركة أبدأ بالتفكير وفهم السيرورات الناتجة في النحت، حتى لو لم تكن متطابقة.

טוני נבוק, "מקורות (זריחה)", מראה הצבה, 2013

Toony Navok, “MEKOROT (sunshine),” installation view, 2013
طوني نفوك، "مناهل" (شروق)،
منظر موضعة, 2013
  

איתן בן משה, פרט מתוך "Crystal Cubes", קופסאת אור, 2012

Eitan Ben Moshe, “Crystal Cubes,”, Lightbox (detail), 2012
إيتان بن موشيه، مقطع من "Crystal Cubes",
علب ضوء, 2012

ل: ولكن لديك أيضا مرحلة ب في الرسم – المرحلة البنيوية، وهي فعلٌ مرتبط أكثر بالنحت. هذا أساس الشبه بين الرسم والنحت لديك برأيي، في رسوماتك هناك شيء نحتي، نحت بواسطة الرصف المتجاور.

ط: صحيح ، ولكن قبل كل شيء ينتج شيء خلال الرسم، وعندها ابدأ بالعمل عليه نحتيا. الرسم لا يكفيني مثلما هو، لديّ دائما حاجة في خدشه، تغييره ، قلبه.

إ: تقولين إنه بمعنى معين الرسومات هي لعبة تمهيدية للإنشاءات لديك، أليس كذلك?

ط: نعم، لأن عمل النحت لدي ليس ماديًا. ليس أنني اصقل وأهذّب مثلا. أحيانا يذكرني وقت الرسم أن النحت في الأصل هو عمل يدوي. حتى الوصول إلى مرحلة العمل اليدوي في النحت، يستغرقني وقت كثير، وقبل ذلك أقوم بالتنقيب.

إ: لدي الأمر معكوس تماما. النحت يستغرق وقتا كبيرًا وعندها يمكن أن يتبلور شكل معين، وأقوم به في صندوق ضوء بسرعة نسبية.

ل: اللافت أيضا، بما أننا تحدثنا عن التقوقع، أن كليكما فنانا أستوديو بامتياز، في عصر ما بعد الأستوديو.

إ: لدي طلعات للخارج، ولكن المركز هو الأستوديو. يجب أن أنتج في مكان أتواجد فيه لوقت طويل.

ط: أنا ملزمة بأن يكون باب الأستوديو مغلقا، وتكون حولي موسيقى ومخزون من زجاجات  الصودا. عندها فقط أسمح لنفسي بالقيام بما أريد. حين انتقلت إلى الأستوديو الحالي، شعرت بأنه غير مريح حتى جاء اليوم الذي ركبوا فيه قفلا جديدا. أقفلت الباب، جلست، وقلت لنفسي: الآن يمكن أن أبدأ.

איתן בן משה וטוני נבוק, "לשחרר פרפר", קולאז'ים דיגיטלים, 2015

Eitan Ben Moshe and Toony Navok, “Releasing a Butterfly”, digital collages, 2015
إيتان بن موشيه وطوني نفوك،
"أن تحرر فراشة"، كولاجات رقمية, 2015
  

ب. فراشات

ل: لربما تحدثنا حول اسم المعرض "أن تحرر فراشة"?

إ: أمران حول الفراشات: 1. تتزاوج على رؤوس التلال حتى تجد قرينها، لأنها نصف عمياء.  2. إحدى طرق الصيادين في أفريقيا للامساك بوحيد القرن تتمثل بملاحقة الفراشات، التي تحتاج إلى الملح الموجود في دموع وحيد القرن.

ط: أنا لا أحب الفراشات إلى هذه الدرجة – ايتان – إنها جميلة أكثر من اللازم. من السهل جدا أن تحبها.

ل: حين نفكر بالفراش نحن عمليا نفكر بشيء ملون وجميل، ولكن معظم الفراشات برأيي رمادية، أليس كذلك؟ هذه الفصيلة تضم العديد من التعساء.

إ: مثل فراشات الليل.

ط: الفراش يبعث فيّ التفكير بالجميل والرقيق. هذا مثير للأعصاب بعض الشيء. الفراشات لا تثير أعصابي.

إ: أنا لا أتعامل مع الفراشات على أنها كائن محدد، بل كشيء خفيف يعلو، ولا تعمل قوة الجاذبية عليه.  انه يحل مشكلة الحركة بطريقة جيدة جدا.

ط: انه ليس بحاجة لممارسة رد الفعل المعارض. أشبه بالورقة بعض الشيء – إذا كانت هناك ريح فهو يتحرك معها.

إ: هناك أشخاص هكذا أيضا.

ل: نادرون جدا. ولكن لماذا هذا الاسم بالذات للمعرض?

إ: هذا الاسم طرح بشكل تشاركي. توجد في منحوتاتي بعض الفراشات، وحين شرحت لي طوني عن رسوماتها، وأنها مصنوعة من نصفين، ذكرني هذا بالجمالية المتناظرة للفراشة. ناك شيء مريح في الرسومات ايضًا، حين نضعها مقابل المنحوتات، ففيها شيء ثقيل – انها غير فراشية الى حد بعيد.

ل: هناك شيء بطولي في النحت، ألا تعتقدون هذا? منحوتات ايتان يمكنها الظهور كنصب تذكارية بفعل حجمها وبسبب قواعدها الحجرية العالية.

ط: اعتقد أن لدينا الاثنين نزعة إلى التفخيم – نحت استعراضي، يحاول أن يظهر كأكبر من الحياة، ولكنه في الوقت نفسه مثقوب. نحن ننهكه، ونكشف عجزه.

إ: هذا أشبه بان ترى مدمنا على المخدرات وقد نهض باكرا ارتدى بذلة الرياضة البيضاء اغتسل مشط شعره وخرج إلى الشارع بهيئة فخورة وكأنما يقول "كل شيء على ما يرام اليوم" . ولكن الجميع يعرف أنه مدمن. هذا لن يغيّر الوضع. ومهما حاول اخفاء هذا فشيء ما في مشيته سيبرز انه يعاني من اختلال ما، ولا يحظى بخلاص فعلا. وعلى الرغم من هذا فانه يبعث على الإلهام. أنا أتحدث بالمناسبة عن إنسان معين، يعيش مقابل بيتي.

 

جـ. هاته مثلما هو

ل: اشعر ان هناك أشياء متشابهة فعلا في دوافع كليكما للإبداع، أو بموقفكما منه، ولكن الدوافع تأتي عمليا من مجالي اهتمام او مرجعيتين، من نقطتي تعاط ٍ مختلفتين تماما.

إ: في الفترة الأخيرة أنا أقول انه بدلا من "The Medium is the Message" فبالنسبة إليّ "The Artist is the Medium". اشعر بنفسي مثل وسيط، وكل بيئة أو مجموعة أعمال أنتجها، هي كالرابط بين فضاء آخر مع الوجود. بهذا المفهوم اشعر بالروحانية أكثر من طوني.

ط: قليلا من الخجل! أنت فنان من النوع الذي يستنبط من اللاشيء بيديه، عملك سيزيفي، وأنت تحب هذه السيزيفية. أما العمل لديّ فيتألف من روابط ولا يوجد فعلا عمل يدوي بالمفهوم الكلاسيكي. انا اعترف انه يوجد لدي أحيانا شعور بالذنب – وبواسطة الرسم احاول التعويض عن هذا – بواسطة حركة اليد. في معرض -CCA ["ساعات مدورة", 2015] تحررت بعض الشيء من فكرة أن كل رسم يجب ان يتم بطريق شاقة – التقاويم الثانوية لرسومات مطبوعة - عرضتها هناك، وتخففت قليلا من الحاجة في دمج العمل اليدوي في كل حالة. 

טוני נבוק, "שעות עגולות", רישומי לוח שנה, 2015

Toony Navok, “Rounding Up the Hours”, drawing calendars, 2015
طوني نفوك، "ساعات مدوّرة"،
رسومات تقويم سنوي, 2015
  

إ: حتى حين أكون قد طبعت بطباعة رقمية صناديق ضوء، فلم يحدث مرة أن اكتفيت بالنتيجة الظاهرة على المطبوعة. دائما اسكب شيئا على هذا، أقص، ألوّن. يبدو أنني لا أزال في الفترة الشرجية. مثلما توجد لديك مشاعر بالذنب أنا لدي العكس.

ط: اعرف، ولهذا السبب نحن نقيم هذا المعرض معا! أنت تجلب نحتا كلاسيكيا، أنت الوحيد الذي تلمس المنحوته فيه، وأنت من ينتجه، بينما أنا استخدم الكثير الكثير من أصحاب الحرف. فمن جهة أنا مجبرة على معرفة ما أريد بدقة، ولكن من ناحية ثانية لدي متسع كبير للاعتماد على أشخاص آخرين للإصغاء لهم والتعلم منهم.

إ: ربما لهذا السبب ينجذب كل منا للآخر؟ إنها تعمل بشكل معقّم أكثر وأنا…

ط: أنا لا اعتقد أنه معقم.

إ: عرفت أن هذا سيضغطك.

ط: انا فعلا انجذب إلى مفهوم المعقم، إلى الشكل الذي يتطرق فيه التصميم (في الإنتاج الكثيف) إلى الجسد، يغترب عنه.

ل: للعين، أكثر مما لليد.

ط: نعم. الشكل الذي تحيطنا به المواضيع يكشف شيئا عن أنفسنا – الفجوة بين ما نحن عليه وبين ما كنا نريد أن نكونه.

إ: الفرجة، أنت مشغولة كثيرا بالفرجة. أنا غير منشغل بهذا، وان كنت مشغولا به فبقدر ضئيل. فنك مشغول كثيرا ، بنظري، بالعلاقة ما بين الفرجة وسطح الأشياء وبين أشياء حسية أكثر. الفرجة لديك هي واجهة الشيء، أي تجريده – الأعمال تقرأ على إنها انشغال بالثقافة الاستهلاكية وحتى بجمالية وأسلوب الاستهلاك. ان التقاويم السنوية تشدد هذا.

ط: صحيح، هذا "اللاوعي البصري"، التقاويم تؤدي في المعرض (في-CCA) دور شيء يوتوبي، ولكن هذه يوتوبيا فارغة.

أ: يوتوبيا ورقة A4 في طبعها احدهم من رحلة له في النقب، غروب.

ط: صحيح، ولكنني أذهب إلى هذه الكراجات. أنا أذهب إلى جميع أصحاب المهن هؤلاء، أنتج العمل معهم. بالنسبة إلي، اختيار صاحب مهنة يعني التعاون معه، الإنتاج معا بدون ان يعرف. هناك أشخاص ممن ساعدوني يأتون بعد ذلك إلى المعرض وهم مصدومون لأنهم لا يعرفون أن ما اطلبه لديهم يتحول في النهاية إلى فن. أنا لا أصرح في أي مرة عن نفسي كفنانة حين اطلب منهم هذه الأشياء.

ل: إذا ما الذي تقولينه لهم?

ط: بعض الأحيان اشرح فقط في النهاية، إذا تقاربنا كثيرا. معظم الوقت أحب أن أراهم في أكثر اللحظات حقيقة وأساسية، عمال في مهنتهم. أريد أن أتلقى منهم الخدمة التي يعطونها لكل مستهلك وأريد أن تكون لأعمالي  هذه الحقيقة المتمثلة بالاستهلاك الأساسي وغير المخطط. إذا أنتج احدهم كرسيا لي، لا أريد أن يعرف مسبقا ان السلعة لن تستخدم للجلوس. هاته مثلما هو.

إ: هذا جميل.

ط: أحيانا ، مع الوقت، أرغب في تغييرات، أنا دائما أغير في الأشياء على الرغم مما يبدو أن الأغراض جاهزة، أي أنها أنتجت كما هي، دائما أغير شيئا فيما طلبت، ألوّن، افتح، اربطها معا، أنتج شيئا يبدو كأنه جاهز، ولكني عمليا قمت بإنتاجه.

إ: ما يمكنني القيام به لوحدي هو متعة بالنسبة لي.

ط: أنا لا يهمني. أحيانا خلال المعارض اكتشف انني لا اعرف كيف اصنع أشياء وأقول لنفسي إنني مجبرة على تعلم الثقب بمقدح، مثلا، ولكن ينتهي المعرض ويقفل وأنا لا افهم ماذا اعتقدت نفسي.

إ: أنت لا تعرفين استخدام المقدح?

ط: كلا. لست بحاجة أن اعرف. إذا تعلمت المادة سأحبها...

ل: ستتحولين إلى إيتان!

ط+إ: نعم!

ط: هذا يقيدني. يجب أن أبقى فوق هذا حتى تتوفر لي حرية الاختيار لانتقاء أية مادة في العالم. ولكن انظر كم أنا محررة لأشخاص آخرين، وانت تقبض على كل شيء لديك، أنت تقول: أنا وحدي سأعرف كيفية القيام بهذا!

إ: صحيح، أنا شخص سيء.

ط: أنت حقا سيء. أنا أقول ، بالعكس – العالم يقوم بهذا.

ل: لدى طوني، الأمر ليس فقط انها لا تحضر أغراضها يدويا، بل أن الأغراض تنتج في العالم بشكل مستقل وغير متعلق بأحد، طيلة الوقت.

إ: لربما انني لم أستوعب ما يقارب السبعين سنة من تاريخ الفن. أنا عالق في مطلع القرن العشرين، أشبه بفنان يدهن المادة يوميا على وجهه ثم يصور ذلك وانتهى الأمر. النحت لدي هو فعلا حاجة جسدية. أنا راغب ومعني بالخلط، بالكشط، بالكسر والتفتيت.

 

د. اختلاجات روحانية

ل: يصل الجانب الدراماتيكي لدى كل منكما من مكانين مختلفين تماما. دراماتيكية المهنة ومصائبها وحوادثها إلى جانب نجاحاتها، ودراماتيكية العرض واعادة التركيب.

إ: ولكن الى حدّ معين كلانا لا يعمل في فن شخصي جدا، كما اعتقد. لا اشعر أن فني شخصي جدا.

ل: كيف يتوافق هذا مع ما قلته عن نفسك? هل تقصد أن الأعمال غير نفسيّة؟

إ: الروح ليست مسألة نفسية، المكان الذي اشعر فيه وحيدا في مشهد الفن هنا هو ما اعرّفه كفضائي الفكري. يمكنني أيضا أن أحب أعمال يعقوب ميشوري، ولكن من أشعر انه إلهام حقيقي بالنسبة إلي هو جيمس توريل، مثلا. روحانية، كليانية، هذا العالم الذي اشتغل عليه خارج الفن. أنا مشغول جدا بنزعات بوذية ونزعات "العصر الجديد" منذ فترة طويلة، وحتى لو لم يدخل هذا مباشرة إلى الأعمال، فهو موجود في خلفيتها دائما. الفن الذي يعرض عوالم أخرى مدهشة: من الواضح أن الاشتغال بهذا في مكان مهشم وعنيف مثل إسرائيل يجعل الأمر مختلفا تماما.

James Turrell, installation view, Solomon R. Guggenheim Museum, New York, 2013

James Turrell, installation view, Solomon R. Guggenheim Museum, New York, 2013
James Turrell, installation view,
Solomon R. Guggenheim Museum, New York, 2013

ط: يمكنني أن أفكر بأعمالي كأعمال روحانية بمفهوم المجرد. المجرد يجلب معه روحانية، ليس بمفهوم نزعات العصر الجديد، بل بمفهوم مرحلة واحدة أعلى من الواقع. أنا اقصد النشاط المتمثل بان تأخذ شيئا من المحدد وتحوله إلى المجرد والسمو إلى الروحاني من داخل الأشياء الأكثر أدائية وأساسية.

إ: لكن الأمر لديك من جهة أخرى، محصّن جدا بنظري، مليء بالسخرية الذاتية والمحاكاة الفكاهية. كذلك، من جهتي، كل شيء روحاني بمفهوم معين. خذي الإنسان الذي يصنع الفلافل في الشارع وروتكو، لا أظن أن هناك فرقًا بين جوهريهما الروحانيين. ولكن هناك أشخاص يقصدون هذا بشكل واع، لأنهم يؤمنون بهذا.

ل: يبدو لي من المهم القول إن روتكو هو فنان إنتاج مواضيع روحانية، من جهته. أي مواضيع هدفها، سواء في الصناعة أو العرض، إحداث السمو.

إ: صحيح. لقد ساعدتني الآن بهذا التعريف. أنا لست معنيا، في سياق فني، أن أنتج أشياء إذا لم اشعر بأنها تأخذني – وبعد ذلك آمل تأخذ المشاهد، ولكن هذا خارج سيطرتي – إلى مكان آخر.

ط: أنا أيضا أتماثل مع هذه المقولة. التجربة الروحانية التي كنت أريد أن يمر بها مشاهدي، هي تشخيص شيء بشكل واضح ومعروف تماما وبعدها، للحظة، رؤية الإمكانيات الإضافية من جهته.

ل: ولكن توجد هنا فجوة. طوني أظن انه يوجد لديك تطرق أكثر إلى الوضعية، إلى مكانة المشاهدة، العرض. أنت فعلا تستوعبين كفنانة مكان المشاهد. من الواضح أن الفنان دائما هو مشاهد مشارك أو المشاهد الأول، بينما مكان المشاهدة يحظى لديك بالتشديد. وأنا أتساءل بشان ايتان أي نوع مشاهد أو نوع مشاهدة يتخيل. لنفترض، حين الخروج بمنحوتاتك للعام، وهو ما فعلته في الماضي، هو تفكير في استخدام أو احتمال ان تعرض هذه المواضيع في الخارج صورة ما. وربما أيضا تفكير فعلي بوظيفة هذه المواضيع في العالم بالنسبة لأشخاص آخرين.

איתן בן משה, "הפנינה", מחלף חייל השריון

Eitan Ben Moshe, “The Pearl,” at Heil Hashirion interchange
أيتان بن موشيه، "الجوهرة"
متحلّق حيل هشريون

إ: هل تعرفين ان متسولا انتقل مؤخرا ليسكن داخل المنحوتة التي وضعتها في متحلق حيل هشريون؟ المنحوتة توفر له الظل لان المتحلق يغلق جهة الغرب، وهكذا فلديه فن معاصر في الصالون.

ط: ولكن ايتان، كلانا يتعاطى مع المقدس والدنيوي معا. يوجد في داخل العمل هذا وذاك أيضا، والمشاهد يمكنه كما اعتقد أن يتحرك بينهما في اللحظة التي يعمل هذا الجمع بشكل جيد.

ل: صححني إذا كنت مخطئة. ولكن يبدو لي أن غالبية أعمال ايتان متمحورة في الموضوع، في الشيء نفسه، أكثر مما هي في الشكل الذي يترجم بها ويتطرق إلى أشياء عنه. حين تقول – أنا أنتج هذا انطلاقا من دوافعي وانتظر لحظة أن يؤدي إلى السمو أو التحريك المعنوي إلى مكان آخر، وآمل أن يفعل ذلك بالمشاهد، هناك أمل بان ينتج العمل نفسه شيئا ما لدى المشاهد، ولكن هذا غير متمحور في مكانة المشاهدة، بينما هو بارز جدا لدى طوني، بالمقابل. هذا يطرح أيضا سؤالا: إلى أي درجة يكون هذا نقديا، والى أي درجة هو ملاحظة على شيء يحدث في العالم.

إ: أنا لا أعتقد أن أعمال نقدية. وبمفهوم ما، كما تبدو الأشياء في العالم، هذا لا يهمني كثيرا. من ناحية ثانية، هذا يقتحم دواخل الأعمال، سواء رغبت بذلك أم لا. لقد قال لي أشخاص في عدة مرات أن البيئة التي أعيش فيها ، جنوب تل أبيب، مع منظرها وأحداثها، حاضرة في الأعمال التي أنتجها. ربما أن احد الأسباب التي تجعلني مرتاحا للسكن هناك هو أن الأستوديو موجود هناك، وفيه شيء غير منتظم من الناحية الجمالية. الشيفرات هناك نسبيا (هذا آخذ للتغيير) في حالة من الفوضى. هذه بيئة لم تستقر. مقارنة بشارع نحماني مثلا.

ط: أو أنها استقرت ولكن على نوع آخر من الجمالية.

איתן בן משה וטוני נבוק, "לשחרר פרפר", קולאז'ים דיגיטלים, 2015

Eitan Ben Moshe and Toony Navok, “Releasing a Butterfly”, digital collages, 2015
إيتان بن موشيه وطوني نفوك، "أن تحرر فراشة"،
كولاجات رقمية, 2015
   

ل: كل شيء إما أن يكون بناء أو هدمًا. مركز تل أبيب – التغيرات هناك قاطعة جماليا دائما: أين يمر خط؟ أين نضع مقعدا..

إ: تحت بيتي، في الزاويتين تحت شرفتي لم يغرسوا أشجارا، وهذا أثار أعصابي كثيرا. اتصلت مرة وقالوا لي: لا توجد خطة للأشجار في هذه المنطقة. كان ذلك في يوم الغفران، نزلت من البيت مع عتلة، اقتلعت خمسة أحجار مبلطة ووضعت شتلة فيكوس انتزعتها من شجرة مجاورة، وانتهى الأمر. في الصباح جاء مفتشون إلى مقصف هبايس، اخرجوا شتلتي وغرسوا هناك شجرة من البلدية وكذلك في الزاوية المقابلة. هذا هو جنون تل أبيب. كل شيء ارتجال. ففكرة أنهم سيضطرون إلى ردم الحفرة التي حفرتها تبدو لهم كما يبدو مسألة أصعب من غرس شجرة جديدة. هذا مرتبط أيضا في غرس التماثيل الذي قمت به، والتي تستغل مناطق طرفية من ناحية القوانين والمخططات الهيكلية. لقد أضحكني رد فعلك يا طوني، حين تصرفت بشكل دفاعي على غمزتي بأنك لست روحانية. أنا افعل هذا للناس والجميع يقولون "غير صحيح! والدليل إني مررتُ دورة تأمل صامت!".

ط: روحانية بمفهوم الحرف فقط. إمكانية إنتاج حرف (انحراف). لا تنخدعوا بالمادة! هو يعطي المادة، وكأن هذا يعني بالضرورة روحانية. أنا اقول إن الأمر معكوس، انا معنية بالعثور على الروحاني في الـ PVC. رجاء، لا تأبهوا بالمادة!

ل: ايتان، أنت حتى تؤدي هذا الشيء رقصًا.

إ: بوطو، بالطبع. ليئا هل تعرفين أن طوني كانت مرة معي في لقاء بوطو?

ط: لقد شاهدت ذلك. كانت هذه لحظة جميلة، ليلا تحت المطر، عشرات المجانين يرقصون ببطء وايتان في المركز. كدت أن أتعثر.

إ:لدي نوبات روحانية. معظم الوقت أنا في وضعية أرضية ومنخفضة. أما منحوتاتي فهي اختلاجات روحانية.

 

هـ. أنبياء

ل: أنا لا ابحث عن السمو في الفن مثلما أبحث – كذلك حين ارغب في عرض أشياء معينة – عن تعقيد الأمور، أنا ابحث عن الحالات المختلطة. يمكن للفن أن يتيح لك الحظات الحرية هذه، لان هذا هو الأمر في نهاية المطاف – يمكنك أن تتحرك في فضائه بدون أن تكون مهتما باي شيء أو ملزما بأي شيء. هذه بنظري لحظة نقدية، الأفلام، الفن. أفضل الكتب بنظري هي التي تخرج بعد رؤيتها أو قراءتها، وأنت مزود بعدسة إضافية. تخرج وأنت ترى العالم من خلالها. حتى لو صمد هذا ليوم واحد، فلا بأس.

ط: قبل شهر رأيت في فرانكفورت معرضا عن الأنبياء في الفن. كاندينسكي، شيلا والعديد من الفنانين ذوي اللحى.

إ: أنا أحب كاندينسكي.

ل: أتشعر بأنك ملزم بموقف نبي?

إ: ربما في فيلم "نايات الأوزون" هناك شيء كهذا. لم أكن لأرفض تماما العمل في مهنة نبوة. اعتقد أن هناك طاقات من المستقبل تظهر في الأعمال، مثلما تشعر أحيانا بأنك حين تنهض صباحا، بأن هذا اليوم سينتهي بشكل سيء، تشعر بذلك في الجسد . هذا يحدث لي كثيرا.

 

איתן בן משה, סטיל מתוך "The Ozone Flutes", וידאו, 2012.

Eitan Ben Moshe, “The Ozone Flutes”, video still, 2012
إيتان بن موشيه، صورة من "The Ozone Flutes",
فيديو, 2012.
 

ط: وهل تشعر أحيانا انه سينتهي بشكل جيد?

إ: نعم. واقترح عليكما أن تمدا يديكما وأن تمشيا معي نحو الضوء. 

حزيران-تموز 2015