العالم بألف خير في لوحات الفنان التشكيلي يوسف وهبون

في حواره هذا، يكشف الفنّان المغربيّ يوسف وهبون أنّ سرّ نظرته اليائسة للعالم هو حبّ البشرية دون الارتكان إلى أية هوية ضيقة سواء إيديولوجية إثنية او عرقية. كلّ ما يقع حتى في مكان قصيّ يستفزّه ويؤلمه، ومع ذلك يقبض على حلمه الساذج بأن غد البشرية سيكون أفضل، وهذا ما يرمز به بالفراشات كصدى لونيّ يمنح إشراقة لواقع داكن في لوحاته بمعرضه الجديد بالمركز الثقافي الفرنسي في العاصمة الرباط الذي يمتد إلى غاية 22 من شهر تشرين الثاني.

 الوجود الفزاعة ترسيمة الفنان التشكيلي والكاتب والأكاديمي والناقد المغربيّ (ت. 1968) يوسف وهبون للبشرية وأبجديتها. يقدّم وهبون لنا معرضه عالم بألف خير بالمركز الثقافي الفرنسي بالرباط والتابع للسفارة الفرنسية بالمغرب، والذي يسهم بفروعه الاثني عشر بمختلف مناطق المغرب كقطب ثقافي للجوار الثقافي والمعرفي بين المغرب وفرنسا فضلا عن تنشيط الساحة الثقافية والفنية من خلال تنظيمه واحتضانه لتظاهرات وندوات فنية ثقافية وفكرية.

جماليه الألم

متلازمتا الرسم والكتابة وسمتا طفولة الفنان يوسف وهبون، رسوم ومشاعر عفوية أسفرت عن قصيدة شعرية باللغة العربية وعمره لا يتعدى ست سنوات. لكنه لم يتتلمذ على يد أي معلم للرسم ولم يلتحق بأي معهد فني قبل عمر 24. وفي عام 1992 وهو يدرس بالسنة الثانية بما كان يسمى آنذاك بدكتوراه السلك الثالث في شعبة الأدب الفرنسي، التحق بورشة يؤطرها الفنان الجزائري علي سليم بمقر المركز الثقافي الفرنسي بالرباط - وهو أحد اللاجئين الجزائريين الذين استفادوا من اللجوء ضمن نخبة من الأدباء والمثقفين الذين قدموا إلى المغرب بعدما استبد حكم ما يسمى بجبهة الإنقاذ آنذاك بالجزائر- وكانت هذه التجربة الوحيدة له كتلميذ في هذا المجال وإن لم يتوقف عن الرسم بشكل منفرد، لكن الاحتكاك الفعلي بالتشكيل حدث عندما عاش معية فنانين تشكيليين محترفين بسكنٍ مشترك وهو بصدد التحضير لدكتوراه الدولة في عام 1995. فانتقل من مرحلة الرسم إلى العرض وذلك بوازع من صديق له اقترح عليه أن يعرض أعماله في قاعة برحاب كلية الحقوق بالرباط، وكانت بداية ظهور أعماله إلى عموم الجمهور، بعدها تلاه معرضان فرديان بالمركز الثقافي الألماني غوته بالرباط، ومعرض آخر بقاعة النادرة التابعة لوزارة الشباب والرياضة عام 2004 آنذاك. فضلا عن مشاركات بلوحتين أو ثلاث في معارض جماعية متفرقة، فالفنان يوسف وهبون لم يتوقف عن الصباغة التي كانت زائرة بشكل عرضي على روحه القلقة والتي بدأت تمارس استقطابها له من زاوية جانبية حتى لا ينقطع ذاك الحبل السري بينه وبين المواد الملموسة، إذ وجد نفسه يناقش أطروحتين جامعيتين لسلك الدكتوراه ودكتوراه الدولة تاريخ الفن وعلم الجماليات المقارنة، المادتين اللتين يدرسهما في جامعة محمد الخامس أكدال بالرباط مما أقحمه في عقر دار الفن التشكيلي يتجاذبه قطبا حبل النظرية والممارسة، إضافة إلى حضور الكتابة الأدبية كصوت موغل بدواخل وهبون فيتمطط ويمتد للوحات وفق الحاجة.

 

72384871_2408081192767352_2985780132246978560_n.jpg

يوسف وهبون، الحقنة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019  كتالوغ من تصوير سيسيل  لاروش كوانيي.
يوسف وهبون، الحقنة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019 كتالوغ من تصوير سيسيل لاروش كوانيي.
كتالوغ من تصوير سيسيل لاروش كوانيي.


 

التقيناه بمناسبة معرضه الجديد ومعه كان هذا الحوار.

ف.ن.: لماذا توارى الفنان التشكيلي يوسف وهبون لمدة 15 سنة؟

ي.و.: غبت عن العرض الفردي منذ 2004، لكن كنت أرسم بشكل متقطع، ربما لأنني كنت منشغلا بالكتابة عن الفن من خلال الإسهام في الحقل الفني بتخصيص نصوص عن الفنانين وعن تجاربهم أو صياغة نصوص لكاتالوغات خاصة بالأروقة الفنية التي تطلب مني ذلك حول المعارض التي تنظمه. إضافة إلى أنه ابتداء من عام 2009 ألقى محاضرات باستمرار في ألمانيا حول الفن والأدب بالمغربي الذين تقريبا يجهلونه، بالأساس يعزى الأمر إلى انشغالات الكتابة الإبداعية خاصة رواية ثلاثة أيام والعدم والتي زينت إحدى لوحاتي غلافها وكانت شبه سيرة ذاتية حكيت فيها أشياء شخصية حول تجربة عشتها كمستشار تواصلي لوزير في حكومة اليسار التي عرفها المغرب والتي أخذت مني جهدا نفسيا ووقتا ليس بالهين هذا من جهة، من جهة أخرى بداخلي شخص دائما غير راض عن ما يكتب ولا عن رسمه، فالانتقاد او بالأحرى النقد الذاتي دائم الحضور لدرجة يتحول الى حائل و مانع روحي، لا يمكنني أن أنفي أنني كنت أشارك بأعمال قليلة في معارض جماعية لكن لم يكن هناك مشروع معرض فردي لأنه يتحتم عليك الانعزال في مرسمك، فيما التزاماتي من عمل وأسفار عمل تحول دون ذلك، فالقلم والأوراق تصاحبك أينما تنقلت ، لكن التشكيل لا يتيح لك نفس الإمكانية خاصة أنني اشتغل على الأحجام كبيرة، لكن لا أنكر فضل المتتالية الشعرية الناس يموتون ولا يسقطون على تحفيز الصباغة بداخلي ،فمعاشرتي لهذا المؤلف انطلاق من قراءات شعرية كنت ادعى إليها. كما أنّه بعد تحويلها إلى مسرحية وشخصت دورا فيها، تملكتني رغبة أن أمسك بمعاناة هذه الانسانية المتوترة التائهة التي لا تعرف أين تسير وأين تتجه والتي تحتاج للسلوى وللمواساة وللحب وللصداقة لجبر الندوب والرضوض الروحية تشكيليا، شعرت بقوة للتعبير باللون والمادة والحركة عن مأزق الإنسان في هذا الكون وتعايشه السلبي مع الشر ومع العنف، والتعبير عنه بمشاهد تخييلية من خلال ربط الإنسان بالشيء المهدد لوجوده.

قررت أن أخوض تجربة العزلة والتركيز على فكرة العمل وعزمت منذ شباط 2018 الماضي على الاشتغال على المعرض الذي خرج الآن الى العلن.

 


2.jpg

يوسف وهبون، المسدس، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019  كتالوغ من تصوير سيسيل  لاروش كوانيي.
يوسف وهبون، المسدس، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019
كتالوغ من تصوير سيسيل لاروش كوانيي.


 

ف.ن.: لنبدأ من ثيمة المعرض" العالم بخير "هل "العبارة " تحيل على الاستسلام للوضع أم الاستفزاز لتغيير البوصلة، أم أنها تسير في سياق أن العالم آيل لمثواه عبر آلية المسخ الظاهر والخفي في شخوص لوحاتك؟

ي.و.: لا أنكر أن هناك نظرة يائسة للعالم لذا اخترت هذا العنوان الساخر الملفوف بجملة حيث المنطوق ليس هو المقصود، أي أن العالم قطعا ليس بخير، فالإنسان أضحى ينهش شقيقه الانسان في عالم تراجعت فيه القيم فنحن نعيش أكذوبة ما يسمى بالعولمة التي بشرت بتكسير الحدود بين الشعوب وحتى بين الأفراد فيما نرى العودة الى الانغلاق، إلى رفض الآخر وإلى لفظ الأجنبي وهذا خلق توترا كبيرا ينعكس على سلوكيات الأشخاص سواء للذين ينتمون لنفس الشعب او الشعوب فيما بينها، لكن في اللوحات كما في متن الأضمومة الشعرية الناس يموتون ولا يسقطون، أحرص على القبض على فجوة تفسح للإنسان فرصة لاستنهاض قواه وإعادة النظر في ما يقع وفي واقعه لجبر الرضوض وللسير قدما وهذا هو ما ترمز له الفراشات في تشكيلة اللوحات.

ف.ن.: تقنيات العمل والمواد التي تم توظيفها حتى في الكولاج منحت للمتلقي شعورا بكون كائنات اللوحات غير مستكينة وناطقة وداعية إياه للتفاعل: هل رهان العالم الآن هو الصدام الهادئ؟

ي.و.: المواد المستعملة هي حشوة الذوات التي تئن من المعاناة، لم اشتغل على اللوحة وهي رطبة طيعة بل متشنجة مغطاة بعجين مكوّن من غبار الرخام الدهان الأبيض الفينيلك ورمال البحر الخشن الممزوج ببقايا الصدف المكور وأيضا من قماش الرسم المضغوط وألصق الكل عن طريق تقنية الكولاج على الوجه والجسد إذ يبدو بشعا بشاعة دواخله، وهنا يصعب وضع الألوان على الشخوص فتقوم بمجهود بدنيّ مضن يقودك داخل الآلام الحقيقية للشخوص وللثقل النفسي والجسدي الذي ترزح تحت وطأته، فعالم اللوحة بمثابة مرآة للوجود الذي يصعب ويستحيل عبوره بسلام، فمعاناة الإنسان تظهر من وضعياته في اللوحة وعلاقته بأشياء مهددة لا تخدمه أو تعينه أو تصادقه بل هي خصم له وتعاديه وتساهم بشكل كبير في معاناته وليس التي كالمسدس، السلسلة، الجماجم، العطش عبر الأنبوب الجاف وأناس في حالة انتظار قطرة ترويهم، لا أعني الماء أو أحيل على الاحتباس الحراري بل على الجفاف المعنوي الروحي، فما تحتاجه البشرية هو زلال الفرح الحب

والصداقة.

ف.ن.: بالنظر لرمزيتها في ثقافات الشعوب وتقاطعات التمثل بين التطير والبشارة نجد أن الفراشة وسمت جميع اللوحات المعروضة. ما مغزى هذا التوظيف؟ وهل نعتبرها فسحة أمل حتى لو كان لأجل تشييع العالم؟

ي.و.: في بؤرة هذا الاختناق والتمأزق جاءت الفراشة كعلامة للتساؤل حول غد أفضل، فإن كانت غالبا ما ترمز للتحول ولشيء سريع الزوال، ومنذر بالموت ففراشاتي مبشرة بالأمل، بالصبر وبالتحمل فضلا عن دورها الاستيتيقي، حيث فأتت كصدى لونيّ متناغم مع ألوان أقمشة الشخوص مما أضفى حركية منسجمة على وضعيات الشخوص الجامدة من فرط التشنج فهذه الحركية والمواد الناتئة منحت عالم اللوحة مظهرا واقعيا مما جعل ذاك الوقع على المتلقي الذي ظل مشدودا للوحات في المعرض ربما لأنه لم يتعود على أن يقف أمام جمال البشاعة. قد أعتبر نفسي فنانا تعبيريا ولا أحب للمتلقي سواء في الكتابة أو الرسم أن يكون مسترخيا وأن لا تكون هناك فواصل بياضات تريحه بل أريد عندما يدخل في الحكاية أو موضوع اللوحة أن لا يتوقف حتى يصل الى نقطة على السطر. لكن المقابل نحن أمام عمل فني يجب استخلاص الجمال من هذه المعاناة وفق التناغم المحسوب في هندسة اللوحة بين التركيبة والانجاز والإخراج بما يمليه الداعم البصري.

ف.ن.: هل هنا قفز لاوعي الأكاديمي والناقد؟

ي.و.: بالعكس لم يقفز بل كان حاضرا بشدة، فمغامرة العودة بمعرض فردي لمدة 15 سنة من الغياب لدرجة ان الكثيرين يعرفونك ككاتب وناقد فني وأكاديمي لدرجة عندما أرسلت لهم الدعوات اعتقدوا أنني القيّم على المعرض وليس الفنان لأه في آخر معرض لم تكن هناك السوشال ميديا، من ناحية أخرى كنت أثناء العمل باستمرار غير مقتنع باللوحة حتى عندما كانت توشك على الانتهاء فتطفو فجائياتٌ ما تدفعك للحذف أو الإضافة فتبدد لديك تلك الوثوقية المتمثلة في التماثل بين الترسيمة كما وضعتها وبين مرحلة الانجاز فينتصب روح اللوحة وجوهرها.

ف.ن.: انشغالك بالإنسانية طاغ على تجربتك الإبداعية الذاتية كتابة ورسما،هذه الروح المنهكة التي تطوف فوق مفرداتك الأدبية وتحوم حول بياضات لوحاتك ألم تقبض على سر هذيانها بك؟

ي.و.: سر انشغالي هو ببساطة "حب البشرية"، أشعر بمعاناة الإنسان أينما وجد وأتأثر بما يقع من أحداث مأساوية في أي بقاع من هذا العالم والتي تتوافد علينا من وسائل الإعلام ومواقع التواصل، حجم الشر يتدحرج وأساليب العنف تتسع، كل هذه الكوارث والفجائع لا يمكن إلا أن تمسني وتحرك فيّ القلق والأسى. لذا أعمالي ليست معاناة شخصية أو فردية بل جماعية إن لم أقل كونية، فلوحات المعرض لا تشير أو تلمح لفضاء هوياتي معين أو مكان ما أو تحيل على الانتماء لجماعة ما اثنيه أو دينية أو عرقية بل تهمّ كل البشرية، وإن كان العالم ليس بخير فأنا متمسك بحلم ساذج أن غدها سيكون أفضل.



Le Crâne, technique mixte sur toile, 160-160 cm, 2019. (1).JPG

يوسف وهبون، الجمجمة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019  كتالوغ من تصوير سيسيل  لاروش كوانيي.
يوسف وهبون، الجمجمة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019
كتالوغ من تصوير سيسيل لاروش كوانيي.



ف.ن.: كونك متابعًا ومهتمًا بالساحة التشكيلية المغربية، وكذلك كناقد و كمدرس للنظريات الفنية في التعليم العالي، هل يمكن أن نتحدث عن طفرة معاصرة ملموسة في هذا المجال أم أن الأمر لا يعدو ان يكون تجارب متفرقة؟

ي.و.: بصراحة يمكن أن أقول أن الفن المعاصر بالمغرب على مستوى الإبداع بألف خير. هناك تجارب رائدة جدا، ما ليس بخير هو المؤسسة الفنية وكيف تشتغل سواء في عملها على انتشار الفن وربطها بتخصصات فنية أخرى ومد جسر متين مع الجمهور، للأسف لقد أجهز المال على الفن لأنه في يد تجّار وسماسرة ليست لديهم دراية بالفن، حتى الأروقة التي تشتغل في هذا المجال نادرة منها من تشتغل ضمن المعايير الفنية، وقد استبشر الوسط الفنيّ عندما تأسس متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر وذلك بأن يسعى لتحسين الساحة الفنية من خلال ممارسة دور المنظم للمؤسسة الفنية وللسوق الفني لكن اتضح أنه لا يمتلك تشكيلة أو مجموعة خاصة به وأنه يقوم بدور رواق فقط.

من جهة أخرى نجد المؤسسات المالية البنكية تسهم بشكل متواضع في تنشيط السوق بوضع فضاءاتها رهن العرض واقتناء بعض لوحات الفنانين لكن بدون اية فلسفة او رؤية فنية.

 


Le Pistolet, technique mixte sur toile, 160-120 cm, 2019..JPG

يوسف وهبون، الأرجوحة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019  كتالوغ من تصوير سيسيل  لاروش كوانيي.
يوسف وهبون، الأرجوحة، المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019
كتالوغ من تصوير سيسيل لاروش كوانيي.



ف.ن.: كيف تتمثل الساحة الفنية المغربية وأنت الناقد الاكاديمي الموثق لكثير من التجارب؟

ي.و.: لست بمؤرخ للفن لكني أقوم بدور الجمالي المختص. لا أشتغل على حقب بل على الإشكاليات التي نجدها في أعمال الفنانين مثلا المرأة الجسد والحرب. هناك فنانون شباب اشتغلوا على الارهاب وعلى الابادة في بعض البلدان مثلا، وهذا أمر يجهله الجمهور. هناك اشكالات فنية أدرجتها في دراسات منشورة في دوريات فنية بألمانيا وكندا وببولونيا. الكتب التي حول الفن المغربي المعاصر أستفيد منها باستخلاص دروس لطلاب الماستر، فوزارة التعليم العالي كانت متوجسة عندما اقترحت مقررا أكاديميا جامعيا من شعبة فلسفة الفن وخصصتها للفن المغربي، لكن معية زميلة لي توصلنا لإقناعهم عبر الوثائق والصور والدراسات التي أكتبها، فأصبحنا ندرس الفن المغربي إلى جانب الفن الغربي الذي كان مبرمجا في التدريس في هذه الشعبة بالجامعة .



Whaboun.jpg

يوسف وهبون بجانب إحدى لوحاته.   المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019.
يوسف وهبون بجانب إحدى لوحاته.
المركز الثقافي الفرنسي، الرباط، 2019.



فالتجارب المغربية في هذا المجال عميقة تساءل العالم وأعطابه وأحداثه، كما تتابع مجريات الأحداث في بلدنا المغرب ولسياسته. وبفنهم ينغمس الفنانون في قلب هموم المجتمع وغالبا هؤلاء يعرضون أكثر خارج المغرب. وهذه المواكبة لهذا الواقع لا تضعف من الجانب الجمالي لأعمالهم كمحمد فتاكة محمد انجداد ومصطفى اكريم. للأسف هذه الحساسيات الجديدة في التعبير الإبداعي لم تجد أي رد فعل ايجابي من طرف هواة جمع الأعمال الفنية المتشبثين باللوحة، وليس هناك تفكير باتجاه اقتناء انشاءة او فن فيديو او الصورة الفوتوغرافية.

ف.ن.: الكثير من أنشطتك الفنية يقام بالمراكز الثقافية الفرنسية بالمغرب، ما سبب هذا الارتباط؟

ي.و.: ليست لي علاقة ارتباط معين بل الأمر بسيط وهو أنني أكتب باللغة الفرنسية وأمارس التدريس وألقي محاضراتي بها. أتعامل مع جميع الفضاءات ثقافيا وفنيا بدون تحيز. صحيح أنني عضو بالجمعية الدولية لنقاد الفن التي يوجد مقرها بفرنسا لكنني أنشط بفرع المغرب وهذه جمعية تضم العديد من الجنسيات. أما على المستوى الفني فأنا لا أركز على الساحة الفنية الفرنسية بل أهتم بالفن العالمي عموما وأطلع كثيرا على التجارب الغربية والمختلفة في هذا المجال.

 

معرض لوحات الفنان المغربيّ يوسف وهبون، العالم بألف خير، المركز الثقافيّ الفرنسيّ، الرباط، 6-11-2019 وحتّى 22-11-2019.