النفس هي متحف مدهش

تكتب جاليا بار أور حول عمل بيني هس يسعور بعنوان "الفضاء ومزدوجه – مراقبات"، وهو معرضها في متحف هرتسليا. وهي تكتب حول الخرائط العقلية، الفجوة ما بين الواقع وتمثيله، الذاكرة الادائية والشكل الذي يندمج فيه الفضاء والزمن في أعمال هس-يسعور مثلما تندمج شبكات او خيوط عنكبوتية.

The mind is a beautiful museum
Curated with absent ghosts
Travelling through the imagination
And through its films of dust
And light

Meir Agassi, 1995

العقل متحفٌ جميل
ترعاه أشباحٌ غائبة
يسافر عبر الخيال
وعبر أفلامه من الغبار
والنور

مئير أجاسي، 1995

 

قصيدة الفنان مئير أجاسي تتجول في مناظر الخيال والروح ضمن فضاءات النفس كمتحف مدهش سرعان ما يمر ويختفي. تم تمثيل المعرفة والنفس في بدايات أيام المتاحف، في غرف العرض المكتظة بموجودات ومعطيات جافة وغامضة، مجموعات طبيعية وابداعات لبشر، تجمّع معرفة وتفكير حول منظومة العلاقات بين الطبيعة، العلم والثقافة. لقد تم فيها تضمين أبحاث تقنيات قديمة حول الذاكرة (Mnemotechnics) ومصادر الاستلهام الغنية التي كانت ما زالت خصبة في حينه، الفترة السابقة لعصر التنوير. وهذه كلها شكلت مسطحا ثريا لحوار بين المرئي، المستتر والخفي – خطاب ما بين الخارج والداخل. في غرف العرض تم في حينه وضع تمثيلات دائرية لعوالم "الطبيعي" و"الاصطناعي" (Natural ,Artificial) وذلك من أجل اثارة المزيد والمزيد من الامكانيات ومن اشكال بناء منظومات ترتبط بتلك القوة المشابهة والمحاذية، الهاجس، الحدس والذاكرة الشاعرية، كحركة النفس والوعي.

ان الفضاء الحي للكونستكامر (Kunstkammer ) الى زمن مستقبلي للتضمين المتبادل ما بين البحث، العلم والفن بوصف ذلك الرؤية اليوتيوبية للمجتمع. هكذا مثلا في فكر الفيلسوف والخبير الحقوقي فرانسيس بيكون، الذي وصف في قلب اليوتوبيا التي وضعها، "اطلانطيس الجديدة"، مبنى كونستكامر مركزيا خياليا ضخما، تتحرك فيه "اوتوماتيتات"، منحوتات ذات قوة حركة توسع من معرفة العلل والاسباب والحركات الخفية السرية للاشياء. كذلك، ففي غرف بيني هس يسعور يبدو أن الحركة لا تتجمد ولو للحظة واحدة. مثلما في كونستكامر او الكاميرا ابسكورا، تنعكس عوالم الواحد في داخل الاخر، مختبرات بحث وحيزات خيال للنفس والفن.

معرض هس يسعور الذي استضافه متحف هرتسليا للفن المعاصر، (القيّمة آيه لوريا)، يكشف للجمهور المحلي فصلا من عمل واسع عرضته الفنانة في كونست هالا، راكلينجهاوزن في المانيا، ورافقه كتاب شامل (2019).1 ففي المبنى الاسمنتي الهائل للمتحف، والذي استخدم في الاصل كخندق في الحرب العالمية الثانية، قسمت هس يسعور الفضاءات الى فضاءات فرعية وثانوية داخلية بواسطة فواصل مصنوعة من الخشب او الكرتون. استخدام المواد اليومية، الرخيصة، القابلة للنقل والتفتت، منح حضورا مؤقتا وهشا لهذه الفضاءات داخل المبنى الاسمنتي المبني من الباطون المسلح، أشبه بجماجم توفر الحماية لشبكة هشة من الانسجة الداخلية.

كان عنوان كل هذا المشروع Temp-EST. تم انتاج الاعمال الاولى في المعرض عام 2017، واخر الاعمال انتهى قُريب موعد افتتاح المعرض. بعد سنة من انتهاء المعرض في المانيا تمت دعوة الفنانة لعرض أحد فصوله: "الفضاء ومزدوجه – مراقبات" وذلك في صيغة مختلفة بعض الشيء لمعرض في متحف هرتسليا للفن المعاصر( 2021-2020).


החלל וכפילו - תצפיות, מוזיאון הרצליה לאמנות עכשווית 2020-21 2.jpg

بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاصر بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاص
بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة
بلطف الفنانة


החלל וכפילו - תצפיות, מיצב מולטימדיה, מוזיאון הרצליה לאמנות עכשווית 2020-2021 2.jpg

 بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاصر بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاصر
بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة
بلطف الفنانة


Space and its Double -Observations (details -3)החלל וכפילו - תצפיות, מיצב מולטימדיה, מוזיאון הרצליה לאמנות עכשווית 2020-2021_resiz2.jpg

بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاصر بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة تصوير: أليستر أوفربروك. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، الفضاء ومزدوجه – مراقبات، منظر جزئي، 2020-2021، متحف هرتسليا للفن المعاصر
بث فيديو، تجهيزات لتكبير الصورة، صناديق كرتونية، خشب، 5 فضاءات، مقاييس متبدلة
تصوير: أليستر أوفربروك. بلطف الفنانة



انتجت الأقسام المختلفة التي يتضمنها عملها باستيحاء من لقاءات مع باحثات وباحثين في معهد علوم الحياة في الجامعة العبرية، بين السنوات 2015-2017 في اطار مشروع أكاديميا وفن – فنان ضيف، ولاحقا، في قسم بيولوجيا الاعصاب في معهد وايزمان للعلوم. لقد ضمنت هس يسعور عملها مدارك وأفكار بحثية تعرفت عليها في المختبرات، وهو يرتبط بالموضوع الذي انشغلت فيه منذ مطلع طريقها المهني، خرائط عقلية وصور بيئية.

المفهوم الذي يفتتح هذا المقال، كونستكامر، بوصفه معرفة ووعي ونفس، يرتبط بمجمل العمل والمختبر الذي نشطت فيه الفنانة الضيفة. أشبه بالرؤية والفهم القديم للكونستكامر، فإن الفن والعلم ينسجان في عملها، في التفكير ما بين الابداع والعلاقات بين البشر، الطبيعة والبيئة، انطلاقا من إصغاء جديد لمدى تركيبيّة هذا التوازن الهش القابل للانكسار.

مئير اجاسي الذي تطرق الى اعمال النحت الاولى لدى هس يسعور، اشار الى المسارات الداخلية نحو الوعي وما بعد الوعي وذكر جوانب المسح: "في منحوتات الخرائط العقلية لدى بيني يسعور تكتنز معلومات مناقضة تماما لما نراه في الخارطة الاعتيادية. الخارطة الاعتيادية هي لضرورات الاستخدام ويفترض أن تقودنا الى مكان ما. أما الخارطة لدى يسعور فقد تأخذنا الى المتاهة الداخلية لدينا الى مكان هو ليس بمكان، وليس مشارا اليه في اي مكان."2

 

خارطة عقلية

حين بدأت الفنانة الانشغال بالخرائط العقلية حين كانت طالبة في موضوع الجغرافيا الثقافية (جامعة حيفا)، كان هذا ما زال حقلا فتيا، ومجددا ويجمع بين عدة مجالات. وقد اقترح شكلا من البحث النقدي الذي لم يكن مثمرا فقط بل كان اخلاقيا ومجددا في سياق حقل الجغرافيا الذي كان منذ زمن بعيد سجينا داخل رؤى الماضي. هس يسعور ضمّنت أبحاثها في العمل الفني، في محاولة لانتاج صور مركبة أكثر تتقصى فهم الفضاء والحيز في الفن. دمَج عملها متعدد المجالات حقول معرفة مختلفة مثل العلم، الجيولوجيا، التصميم المعماري، التحليل النفسي وغيرها. لقد استخدمت أنواع وسائط ومواد من مصادر مختلفة، ومنها مواد تم تطويرها في مجالات الصناعات العسكرية وحتى انها انتجت مواد اضافية كان يجب اختراعها لكي تلبي احتياجات عملها الفني.

المقصود في مفهوم "خارطة عقلية" هو الصورة الحيزية الذاتية قياسا بالعالم المادي الخارجي، الذي يتألف من منظومة رموز، تمثيلات، معان يحملها الافراد والجماعات. هذه الصورة الذاتية متأثرة ومتبلورة من نزعات، تجارب، ذكريات، عادات تفكير، أنماط حياة، ايديولوجيا وسياسة. الخارطة العقلية هي بطبيعتها متحركة، راهنة ومتغيرة ومتبدلة في الزمن. خلافا للخارطة الجغرافية الاعتيادية، التي تنتج تجانسا لقصص حيزية متنوعة وتمحو اثار التجربة الشخصية، فان الخارطة العقلية تتسلل تحت ما يفترض أن يكون "المظهر الموضوعي"، وتمكن من توجهات مرنة للعمل.

يرفض عمل هس يسعور جميع المنظومات المطلقة، وهي تعي على الدوام تلك الفجوة بين الواقع وتمثيل الواقع. ويبدو من فضاءات المشاهد والمناظر التي تعرضها، الاساس الانتيجوني الذي يكسر التواصل، يكشف خطوط التماس ما بين الحدود ويفتح فجوات، كأسلوب لتوسيع الهوامش، ورفض ما يعتبر "مهما"، وبالتالي احضار ما قد تم تغييبه. تشمل أعمالها فضاءات تتم مضاعفتها أشبه بصور مرآة، والكثير من العناوين الشاعرية في اعمالها على مدى السنين ترمز وتلمح الى هذا المكان – المزدوج الخفي للفضاء رُمز له بعناوين مثل: الفضاء ومزدوجه – مراقبات UnseenScene (Letter no. 9, Letter No. 10) أو Space is Never Less than Doubled .

في نصوص هس يسعور، قسم من الكلمات يتملص من امكانية التعرف عليه وقراءته وتحلّق الأحرف مثلما داخل خواء أو كمشهد يرمز اليه لكنه ليس حاضرا فعلا. الأساس الانتيجوني حاضر على الدوام، وكذلك في المنظومة التي تبدو وكأنها كاملة – انه يقتحم عن طريق ما لا يمكن السيطرة عليه او المهوّس، مثلا، بواسطة عودة مزعجة لكلمات تسمع وكأنها صدى متكررا (انظروا مثلا معرض ايكولاليا 2000، الذي سأوسع بشأنه لاحقا).

 


Space is never less than doubled- Daddy dear come to the Luna-Park 1999.jpg

بيني هس يسعور، 1999، Tonguetied; Fricative من – Space is never less than doubled ، بابا تعال الى اللونا-بارك، همشكان للفنون عين حرود دكت، صور مطبوعة، مطاط مصبوب، خبز، موقّت، شموع، صوت، أحجام متبدلة بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، 1999، Tonguetied; Fricative من – Space is never less than doubled ، بابا تعال الى اللونا-بارك، همشكان للفنون عين حرود
دكت، صور مطبوعة، مطاط مصبوب، خبز، موقّت، شموع، صوت، أحجام متبدلة
بلطف الفنانة

 

خرائط عقلية، قاعات انتاج

منذ مطلع سنوات التسعين، تمحورت هس يسعور وبحثت وتقصت نوع المنظومات التي تفرض منطقًا لفضاء مطلق وصلد، يصد ويفرغ من المضمون أي أساس للمؤقت، بما لا يترك تقريبا مساحة لالتقاط الانفاس. لقد تناولت على نحو واضح بالشكل الذي يقوم فيه الخندق او الحصن فيه بتلخيص وايجاز ذلك الشعور المختلط الثنائي للانغلاق الدفاعي الذي يمكن أن يتحول الى مصيدة. يرتبط اركيتيب الخندق في أعمالها تلك بحالة محلية وعالمية يرد فيها الفرد او المجموع على شعور التهديد النفسي، بواسطة العدوانية نحو الخارج والانغلاق نحو الداخل.

أحد المعارض المؤسسة بهذا المفهوم هو "خرائط عقلية – قاعات انتاج" الذي عرض في مشكان للفنون عين حرود (1993). سواء في متحف هرتسليا للفن المعاصر أو في مبنى الخندق الخاص للمتحف في ركلينغهاوزن، أنتجت هس يسعور منظومة هشة لغرف من مواد مؤقتة، خشب وفنّير وكرتون، اما في عين حرود، داخل مبنى جدرانه رفيعة وسقف تلقي نوافذه ضوءا طبيعيا داخل هذا الفضاء، انتجت منظومة صلبة، تكاد تكون توتاليتارية. فقد بنت هس يسعور ما يشبه قاعة انتاج تتراوح ما بين العيني والمتخيل، سدت منافذ الضوء الطبيعي في القاعة وانارتها بالضوء البارد لصفين من مصابيح الفلورسنت الطويلة التي كانت متدلية من السقف، ومعلقة بشكل منخفض فوق مبان خشبية قوية كبيرة الحجم، ليس واضحا ان كانت طاولات عمل او مباني ملجأ. وضعت على الطاولات الضخمة خرائط ضمت خارطة معمارية لمصطبة خندق ألماني تحت أرضي لصناعة السلاح من فترة الحرب العالمية الثانية، وكانت مثبتة داخل مسطحات من مادة المطاط، السليكون – هذه المادة ذات اللون الاخضر الغامق تتميز بصفات المناعة المتطرفة ضد النار، الماء او الضغط. العمل بهذه المادة الذي لم يكن معروفا الا في الصناعات العسكرية، تم بالتعاون مع مصنع تسكلون لصناعات الطائرات. فبواسطة فجوات وانحرافات في مقياس الرسم انتجت تشويشا ما بين تجربة الجسد وبين منطق الفضاء من خلال مناقشة مسألة الشكل الذي تحمل فيه الطباعة الحيزية معلومات ومضامين اجتماعية. لقد عملت على ذلك بواسطة منظومات العلاقات النحتية، الحيزية، الجانب المؤقت للوثائق، الخرائط والخطط. هذه التخطيطات المرسومة التاريخية التي تم ترسيخها في مادة أخرى، كانت كأنما بَثّت بمجرد تركيبتها الخطية المنطق الداخلي لعلاقات الفضاء والزمن خلال انتاجها والخضوع لفكرة التجسد في المكان.


מפות מנטליות - אולמות ייצור מראה כללי.jpg

بيني هس يسعور، خرائط عقلية، قاعات انتاج، منظر عام 1993 همشكان للفنون(w.w.II documents)  عين حارود خشب، حديد، سيلكون، ستائر مطاط أحمر، PVC، اضاءة فلورسنت 22x11x 4.10  م' تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، خرائط عقلية، قاعات انتاج، منظر عام 1993 همشكان للفنون(w.w.II documents) عين حارود
خشب، حديد، سيلكون، ستائر مطاط أحمر، PVC، اضاءة فلورسنت 22x11x 4.10 م'
تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة


2. Mental Maps -Production Halls, Mishkan Museum of Art, Ein Harod 1993 .jpg

بيني هس يسعور، منظر عام، خندق كالا-غروسويترسدورف مصنع أسلحة تحت أرضي، ألمانيا 1944، من خرائط عقلية، قاعات انتاج، 1993، همشكان للفنون عين حارود خشب، حديد، سيلكون، ستائر مطاط أحمر، PVC، اضاءة فلورسنت  22x 11 x 4.10م' تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، منظر عام، خندق كالا-غروسويترسدورف مصنع أسلحة تحت أرضي، ألمانيا 1944، من خرائط عقلية، قاعات انتاج، 1993، همشكان للفنون عين حارود
خشب، حديد، سيلكون، ستائر مطاط أحمر، PVC، اضاءة فلورسنت 22x 11 x 4.10م'
تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة


מפות מנטליות - זכרון בלתי רצוני, דוקומנטה 10 1997 2.jpg

 بيني هس يسعور، خرائط عقلية – ذاكرة لاإرادية، 1997، دوكومنته X متحف الفريدريتسيانوم، كاسل  اضاءة فلورسنت، مطاط، مطاط سلكون، طلاء جدار، 300X240X1  سم مجموعة الدوكومنتا، متحف Neue Galerie ، كاسل، بلطف الفنانة

 بيني هس يسعور، خرائط عقلية – ذاكرة لاإرادية، 1997، دوكومنته X متحف الفريدريتسيانوم، كاسل
اضاءة فلورسنت، مطاط، مطاط سلكون، طلاء جدار، 300X240X1 سم
مجموعة الدوكومنتا، متحف Neue Galerie ، كاسل، بلطف الفنانة

 

لاحظ جان فرانسوا شفرييه (Chevrier) المعنى المزدوج لنوع المبنى المركب الذي أنشأته هس يسعور: "المنظومة برمتها تعرّف فضاءً مركبًا، قاسي ولكن غير احترافي، الذي يتفرّع الى عدد من الطبقات التي يتخللها جميعا فراغ."3

هذه الافكار تحولت الى لغة نحت تحاول صياغة البعد المتخيل، الحدّي، القائم في الفصل ما بين ابعاد الارتفاع والانتشار والتجسد. لقد انتجت انعدام توازن مقلق ما بين مظهر قوي وبين فراغ حيزي يهز الحالات التوتاليتارية والصلبة من ناحية منظوماتية بواسطة فجوات وانحرافات في الفضاء، وسط افراغ مفهوم النصب من مضمونه ومواصلة استخدام ايماءاته.

 

الحيزية، الخيال والاداء

على النقيض من مفهوم الفضاء بمفهومة الحيادي، الرياضي غير المتعلق بجهة بشرية، فإن "الحيزية" قائمة بمجرد حضور الذات. الحيّزية هي مفهومية وظاهراتية على حد سواء، لأنها جزء لا يتجزأ من الوجود البشري، فهم ذاتي لمدى تركيبة الاوضاع والمواضيع داخل الفضاء في تعاطيها المتبادل مع الجسد والنفس.

تثير هس يسعور من خلال بحث الحيّزية بعدا تشاركيا للجمهور في أعمال الانشاء لديها وتوقظ "مجسات الجمهور". فالبعد الحيزي مرتبط بتجربة جسدية وليس كلامية مع التشديد على الإصغاء للمادية والجانب المؤقت، الفضاء والمكان. بخصوص احدى الخضائص الهامة للحيزية وهي الجانب المؤقت والمتبدل الذي تحمله معها، فإن هذا مصدر الوعي لهشاشة الذاكرة. هس يسعور تنتج بوحي من شبكات التمويه والتخفي، شبكات مركبة لنصوص واثار مشاهد معلقة في الفضاء. تضم اعمال الانشاء لديها احيانا تشويشًا لما هو معروف، نوعا من التضليل او المصيدة، لكن اعمالها مرتبطة على نحو عميق بدافع تقصي طرق أخرى لإيقاظ الذاكرة.

معرض "ايكولاليا" Echolalia الذي انتجته هس يسعور في كاسل عند فوزها بجائزة الدوكومنتا على اسم ارنولد بودا (بعد مشاركتها في دوكومنتا X عام 1997)، مهم لفهم البعد الادائي الحاضر في جميع اعمالها ويوجد له معنى راهن ايضا في معرضها في متحف ركلينغهاوزن. عمليا، المعرض كله أنشئ كمسار لنص شعري، سردية لكابوس مشحون غير ارادي في الذاكرة وبخصائص بيوجرافية وتاريخية. عمل موسيقي متعدد القنوات كتب خصيصا لهذا العمل من قبل الملحن حايم فرمونت وكان يُسمع من مواقع مختلفة داخل الفضاء من مكبرات صوت صغيرة الحجم تم دمجها في مسارات النص والحركة. في محيط حلبة (ارينا ناعمة) مبنى ناعم مصنوع من مطاط مصبوب يبدو مثل منصة مستديرة او فما مفتوحا ضخما، انطلق صوت مغنية تغني كما لو أنها تناجي نفسها بحزن كنوع من التذكر، وكلمات النص وصوتها المتصاعد في قوته يحاولان التغلب على صوت الحشد ودوي ضحكه المنفلت. كان العرض الادائي للكلمات مشوشا وتصعب قراءته، الاحرف المضاءة بالشموع نثرت في مسارات لولبية معلقة من السقف، وتتداخل كما لو انها قطار جبال: "كان لدي حلم هذه الليلة، تجمع الناس في الحيز العام، واشاروا اليّ وضحكوا. وانا امتلأت بالخجل وبالخوف".


אספלוס - מפה חתומה, דוקומנטה 10 1997_resize1.jpg

بيني هس يسعور، أسفالوس – خارطة مختومة، 1997، من خرائط عقلية – ذاكرة لاإرادية، 1997، دوكومنته X متحف الفريدريتسيانوم، كاسل طبع عربة يدوية حديدية على مطاط سلكون بواسطة تفريغ  70X180X130 سم تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، أسفالوس – خارطة مختومة، 1997، من خرائط عقلية – ذاكرة لاإرادية، 1997، دوكومنته X متحف الفريدريتسيانوم، كاسل
طبع عربة يدويةحديدية على مطاط سلكون بواسطة تفريغ 70X180X130 سم
تصوير عوديد لبل. بلطف الفنانة




فقط ما بعد هذا المعرض تبينت قصة عائلتها، وهي بالاصل من منطقة هيسين (Hessen)، وهو اسم المكان الذي انخرط فيها (اسم عائلتها هس) والثيمة الموجِّهه لاسم المعرض يتضح أنها ذاكرة لا ارادية من فترة الهولوكوست التي لم تروَ. على نحو غير متوقع، تتكشف الحقائق ما بعد انتهاء المعرض وقد قامت ببحث امكانيات ادائية لاستحضار الشكل المركب وعديد الطبقات للرواسب النائمة في الذاكرة غير الارادية.


אקולליה.jpg

بيني هس يسعور، 2000-2001، قطار جبال، من: أكولاليا، متحف الفريدريتسيانوم، كاسل مسار نص بحروف معدنية، مصابيح ضوئية 15 واط، مكبرات صوت، أمبليفاير، سماعات، أسلاك معدنية، 50X1600 سم تصوير: ديطر شفاردطال. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، 2000-2001، قطار جبال، من: أكولاليا، متحف الفريدريتسيانوم، كاسل
مسار نص بحروف معدنية، مصابيح ضوئية 15 واط، مكبرات صوت، أمبليفاير، سماعات، أسلاك معدنية، 50X1600 سم
تصوير: ديطر شفاردطال. بلطف الفنانة


אקולליה, מוזיאון הפרידריציאנום, קאסל, גרמניה 2000 _resize_resize.jpg

بيني هس يسعور، منظر عام؛ أرينا ناعمة، 2000-2001  صندوق خشبي، مطاط مصبوب، بوليوريثان، عصي معدنية، أبعاد متبدلة، متحف الفريدريتسيانوم، كاسل تصوير: ديطر شفاردطال. بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، منظر عام؛ أرينا ناعمة، 2000-2001
صندوق خشبي، مطاط مصبوب، بوليوريثان، عصي معدنية، أبعاد متبدلة، متحف الفريدريتسيانوم، كاسل
تصوير: ديطر شفاردطال. بلطف الفنانة



 

ليس فقط ان أعمالها الانشائية تتميز بقوة ادائية، بل إنه تظهر فيها غير مرة صور لمبان ادائية متحركة مثل معرض، او مسرح متنقل او مباني ملاذ مؤقتة لمتشردين وفيها ايضا شخصيات جروتسكية. مثلا كان مفاجئا الرابط الذي نشأ ما بين عملها Tonguetied المرتبط بالمشردين، مع عرض أدائي لآلة من مجموعة كونستكامر. تم رسم شخصيات بتقنية الجرافيتي على الصناديق وهي تخرج ألسنة مطاطية طويلة في حين ان عيونها تومض ويُسمع جهاز كهربائي دقات بوتيرة رتيبة. أصوات متكررة لتكتكة ونبض. هذه الأجهزة الآلية الجروتسكية من كونستكامر مانفيردو ستيلا، مثل الشخصيات في عمل هس يسعور، تميز بعدا غير متجانس، وليس صدفة انه كان ضمن عمل كونستكامر، فهو يرسل لسانا طويلا يحرك عينيه ورأسه وينتج صرخات رتيبة.

بيني هس يسعور عملت ايضا في مسرح الذاكرة المرتبط بعوالم الكونستكامر كما هو معروف، ومن شأنه ان يفسَّر كخارطة ذاكرة ادائية. وهو يردد صدى مفاصل المعرض الراهن.

 

مسرح ذاكرة

كل واحد من معارض بيني هس يسعور هو حدث وعالم بحد ذاته، برتبط بشرايين عميقة بعملها ويفتح أفقا جديدا لأشكال تعبير وحركة معنى. هوية هس يسعور كفنانة ليست نموذجية، ثيمية او اسلوبية، لم تعرض أبدا نخبة من اعمالها في عرض كرونولوجي وكل معارضها هي معارض انشاء. المعرض في كونستهالا ركلينغهاوزن اشبه بمتاهة لمنظومات اسمبلاج صوتية-بصرية جديدة. وصف الفنانة لأحد أعمال الانشاء المعروضة أيضا في متحف هرتسليا للفن المعاصر، يلقي الضوء على التشديدات الهامة بالنسبة اليها وفي اعمالها – الانشاء جاء مستوحى من مختبر الخفافيش في قسم علم الدماغ في معهد وايزمان للعلوم:

"الفضاء ومزدوجه – مراقبات، يروي فضاءات، كل واحد منها هو منظومة حيزية – حسية، اثنان منهما ينعكسان كما لو في مرآة، انهما متشابهان لكنهما مختلفان. المسارات الخيالية، الخطوط الحدّية، تبني وتيرة حركة، تنفس وصوت، أشبه بصور مسرحية. الحركة اللولبية تُبث بشكل دوري على الفضاء وتنتقل من خلال المواضيع والسطح في اعماق متباينة، تصطدم بأطراف الصناديق التي تخترق الفضاء، تكشف وتلغي تواصل الحركة وتشير الى الشكل الذي تنبني فيه الذاكرة الحيزية الذاتية، على نحو جزئي وغير كامل، أشبه بمسرح ذاكرة".

بوصف الفنانة الشاعري هذا لغرف الانشاء، يبدو أن ذكر "مسرح الذاكرة" لم يكن من قبيل الصدفة. هذا المسرح من القرن السادس عشر، على الرغم من ان ما تبقى منه هو نص متقطع، يواصل اثارة الخيال والطموح لإنتاج مسرح ذاكرة نموذجي. ينظر اليه كمحاولة طلائعية آسرة لعرض شبكة الذاكرة بواسطة روابط ما بين الحيزي والادائي: فضاء مبنى مدرّج (امبيثياتر) وللتدريج معنى هرمي وقاطع. مجموعة شخصيات ميثولوجية تقف على الدرجات، وتعيد تفعيل شبكة مركبة من الروابط والعلاقات الداخلية.

يبدو ان هناك فعلا معنى مبدئيا في قيام هس يسعور بذكر "مسرح الذاكرة" وذلك لان التميز في اللغة التي طورتها على امتداد السنين هو عمل الانشاء المتعمق والأصيل في بعديه الاساسيين: البعد الحيزي والبعد الادائي. بواسطتهما تقوم بتقصي انماط حيزية تعكس بنية منظومات علاقات، ذاكرة ونسيان، واستحضارها في زمن راهن. الحيزي والادائي ينسجان في معارضها، كلّ مرة وبطريقة مختلفة، شبكة السياقات عديدة الطبقات والتمظهر.

في معرض Temp-Est في ركلينغهاوزن، الذي يحتوي صوتا وبثًا، انتجت اربعة انشاءات حيزية، كل واحد منها يتراوح ما بين مختبر البحث، غرفة مجموعات فنية او منصة مسرح. لقد اندمجت فيها مقاطع ذاكرة، مواد مادية وأدائية رددت صدى الزمن الراهن وكذلك منظورات مرتبطة بمجالات علمية وبحثية عملت فيها وبعملها المستقل كفنانة باحثة.


a.ban_.do_.ment - Tmp-Est מוזיאון רקלינגהאוזן 2019 _resize_resize2.jpg

بيني هس يسعور،  a*ban*don*ment قطعة من الإنشاء، 2019 من TEMP-EST كونستالا ركلينغهاوزن، بالاشتراك مع مهرجان مسرح مقاطعة هروهر عرض فيديو، أثاث، أوزان علمية، بندولات، دكت،  11x6x3  تصوير: اليستر أوبربروك، بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، a*ban*don*ment قطعة من الإنشاء، 2019 من TEMP-EST كونستالا ركلينغهاوزن، بالاشتراك مع مهرجان مسرح مقاطعة هروهر
عرض فيديو، أثاث، أوزان علمية، بندولات، دكت، 11x6x3
تصوير: اليستر أوبربروك، بلطف الفنانة



 

ورد في وصف الفنانة "مسرح الذاكرة" في السياق التأملي ايضا، الذي يردد بعمق صدى نشاطها كفنانة. الفن التأملي يتناول مسالة الفعل الفني البحت، ويتقصى موقع الفن كلغة وأساليب عمله كتحوّل. البعد التأملي مضمّن تقريبا في جميع الشخصيات والسياقات التي تتناولها: خارطة عقلية او متحف هو بذاته معرفة، وكذلك مختبرا لبحث عن الخفافيش في موضوع التحول الى لغة صوتية-بصرية أوتونومية جديدة.

ملثما ذكرنا، سياق الخارطة العقلية هو أساس عميق في عملها. التميز على امتداد حياتها وعملها كفنانة هو أنها انكشفت في العمق وفي الوقت الحقيقي كطالبة بحث على خطاب ثري في مجال الجغرافيا الثقافية، وذلك حين كانت تنتج كفنانة ناشطة. فعلا، فالفنانة المعاصرة ذوّتت أيضا في ذلك الحين بموازاة الجغرافيا التحول الحيزي ولاحقا التحول الأدائي (فيتو اكونسي، روبرت موريس). ولكن على الرغم من انه في هذين المجالين الفكريين المثريين في فترة التحول كانت هناك الظاهرتية (مارلو بونتي على وجه الخصوص)، فان لكل واحد منهما تميز خطاب منفصل: اما هس يسعور فقد نشطت في كليهما. هذه المسالة مهمة للنقاش هنا لأن دراسة الفهم الثقافي في الجغرافيا يتناول منذ 50 عاما مسائل منظومات علاقات حيزية ومعرفية، وكذلك وظيفة الصوت وحاسة السمع في الذاكرة الحيزية.4

ان لقاء هس يسعور مع الباحثين في معهد وايزمان يرتبط بالتالي، من خلال موشور عملها، مع مفترق طرق آسر بين ثلاثة مجالات معرفية متوازية: علم، فن معاصر وجغرافيا ثقافية. في السياق العيني لعملها، فقد ارتبط ببحثها المبكر في موضوع الخارطة العقلية وبعملها الممتد على سنين طويلة في مجال الفهم الحيزي. ان الابحاث في مختبر الخفافيش تتمحور ايضا في الشكل الذي تترجم فيه المعلومات الحسية لدى هذه الثديات الى فهم حيزي، مسار، ذاكرة حيزية وذاكرة اجتماعية. هذه الابحاث وفرت أدلة (اساس عصبي لـ"خارطة عقلية") بمقياس رسم مئة كيلومتر مربع لدى الخفافيش والى معرفة اجتماعية – حيزية.

لقد اتاحت مختبرات البحث لهس يسعور منظومات اضافية لتقصي فهم الحيز الذي ربطته بمعارضها في ركلينغهاوزن وفي متحف هرتسليا، مع تشديد خاص على فكرة الزمن وفهمه. يجب معايشة جسديا للانشاء الحيزي، ايقاع كل واحد من الاعمال الانشائية الاربعة: الحركة، الصوت، بث افلام الفيديو التي تنعكس من خلال تفاصيل العرض وفي الحيز. يوجد للزمن في هذه الاعمال الانشائية استمرارية طويلة وهو مرسخ في علاقته بالحيز، في كل عمل انشاء على نحو مختلف. ان الطبيعي والاصطناعي، الفضاء والزمن، تنجدل في جميع الاعمال أشبه بشبكات عنكبوتية في سيرورة بطيئة من التغطية، الكشف المشظى والمحو. توجد في المشاهد شبه المهجورة ابراج حراسة، اشبه بشخوص مسرحية أو أشباح تتحرك داخل المشهد أو صواري سفن ضلت طريقها، وفي المشهد الذي كأنه خلاب نستشعر العنف والخوف.

إن السيرورات العميقة لمجمل اعمالها التي عرضها هذا المقال، كأنها ترسخت في العمل الانشائي Eroded Landscapes بتعبير جديد وقوي مشحون في الزمن الراهن. وتعرض في رؤية مشهدية صوتية – بصرية – حيزية وادائية. وها هي شخوص معدودة تسير في الاسود مثلما على منصة مسرح مدرّجة، ليس افقية مثلما في مسرح الذاكرة الخالدة، وانما منصة مائلة، مسرح لزمن طارئ. بثقة مصدرها الاعتيادية، تتفاعل الشخوص على سطح منحن ودقيق أشبه بطبقة هشة من الجليد، غير واعية للهوة وللواقع الموازي من تحتها، والتي يتردد صداها في الفيلم. المسطح الممتد يتحول الى نسيج حليبي وكأنه يغطي شبكية العين. في المستوى الامامي، قريب وحسي، أرض رملية تم استخدامها من مكان آخر وتنبثق من شدقي آلات عمل ثقيلة.

 


2. Eroded Lanscapes 2019 Recklinghausen Museum_resize.jpg

بيني هس يسعور، 2019 Eroded Landscapes من TEMP-EST كونستالا ركلينغهاوزن، بالاشتراك مع مهرجان مسرح مقاطعة هروهر فيديو، 4 شاشات، أبعاد متبدلة، موسيقى: جوناثان برجر، تصوير فيديو: نيريا شوحط، تحرير: بيني هس يسعور، نيريا شوحط، إيرز ميلر بلطف الفنانة

بيني هس يسعور، 2019 Eroded Landscapes من TEMP-EST كونستالا ركلينغهاوزن، بالاشتراك مع مهرجان مسرح مقاطعة هروهر
فيديو، 4 شاشات، أبعاد متبدلة، موسيقى: جوناثان برجر، تصوير فيديو: نيريا شوحط، تحرير: بيني هس يسعور، نيريا شوحط، إيرز ميلر
بلطف الفنانة



الصوت الذي انتجه الملحن جوناثان برجر لهذا العمل يشحن الفيلم بشعور من القلق الطارئ. صوت يد تقوم بالرسم النشط على ورقة، وكأنها واعية للزمن الآخذ بالنفاد. صدى متواصل وغامص لعاصفة مقتربة تتحول الى عاصفة داخلية تعزز من قوة ضغط اليد على الورقة وايقاعية الرسم، وكأنها نفَس خاطف يشتد بنبض سريع. أربع شاشات تعرض استمراريات مختلفة، اشبه بطبقات لنفس الخارطة العقلية التي تخلع وترتدي صورة داخل الفضاء.

  • 1. Penny Hes Yassour, Temp-Est, Kunsthalle Recklinghausen, Edition Cantz 2019
  • 2. مئيرأجاسي (1992)، "النحت كخارطة عقلية"، ستوديو، 30, 44 - 45.
  • 3. جان فرنسوا شبرييه، "أنصاب للديستوبيا"، داخل: بيني هس يسعور، خرائط عقلية، قاعات انتاج، قيّمة: غاليا بار أور همشكان للفنون عين حارود، 1994، ص 67.
  • 4. .Douglas Pocock, Sound and the Geographer, Geography, vol. 74. No. 3 (June 1989). pp. 193-200